لعلاقات مُتزنة

يسعى البعض لعيش علاقات متزنة في حياته، لكن قد يفقد بعض التفاصيل التي تضعه في علاقات مضطربة أو تسلبه الاتزان بعد أن كان موجوداً.

النُسخ الموجودة في العلاقات

كل التعاملات التي تجدها في علاقاتك حالياً، وتلمس شيئاً ما بداخلك، هي تُمثّلك وتمثل ما يوجد بداخلك، كل من دخل إلى حياتك، دخلها لأنك تحمل نسخة تتوافق معه ذبذبياً، يمكن التعبير عنها بأنها النسخة الأكثر اتصالاً مع نسخة موجودة في الآخر، ولتوضيح مسألة النُسخ أكثر، ألا تلاحظ أحياناً أن معاملة مديرك لك تختلف عن معاملة بقية الموظفين، يعاملك بلطف واحترام ومحبة أكثر من البقية، ليس محاباةً لك بقدر أن بداخلك نسخة اتصلت بنسخته هذه، والتي لم تتواجد في البقية.

ربما قد حذرك أحدهم من شخص لكنك حين قابلته وجدته مختلفاً معك وتساءلت هل يُعقل أن يكون هذا الشخص هو نفسه الذي وصفوه لي؟

نُسخك هي بمثابة بوّابات يدخل من خلالها الآخرين إليك، بناءً على عيشك لها وتفعيلها في حياتك، لاحظ أنك تحصل على علاقاتك بناءً على نُسخك التي فعّلتها، كالنسخة التي تعمل برسالتها مثلاً أو النسخة التي تقدّر جمال الآخرين وتبتهج من أجلهم، هي بوابات جذب كلما ترددت عليها ظهر لك أناس من نفس مستواها.

يميل البعض أحياناً إلى القيام بعملية تفعيل سِمات معينة لجذب علاقات من نفس المستوى، فيتردد عليها لفترة إلى أن يظهر بحياته ما يريد، كجذب شريك الحياة، لكن سرعان ما يعود إلى نفس وضعه السابق، فالقِناع الذي حاول ارتداؤه لم يكن يمثل حقيقته تماماً.

بدلاً من استشعار سمات معينة بشكل مؤقت، استشعر وعِش رسالتك وقيمك العليا، بعيشك لها أنت تُفعّل تردداتك العالية بك لسهولة، بالإضافة إلى أن نسختك وأنت تعيش رسالتك وقيمك، ستكون معبرة عن ذاتك الحقيقية، لا تحتاج بعدها لأية عمليات جذب أو ما شابهها.

لا حِظ انعكاسك

نُخطئ حين نُلاحظ وجود بعض الانخفاضات في علاقاتنا، فنهٌمّ بالتعامل مع الخارج مباشرةً، ونتورط في مسألة تغيير الانعكاس لا أساس الانعكاس، كالواقف أمام مرآة تُظهر انعكاساً له لم يعجبه، فيسعى لتغيير الصورة في المرآة، فيخدشها وربما يؤذي نفسه أثناء محاولته تغييرها، أو ربما يحطمها تمامًا وهذا ما يحدث حين نُنهي العلاقة بلا وعي، بسبب ظهور بعض الأمور التي لا نرغب بالتعامل معها، فطالما أن العلاقة حقيقية فليست هي سبب انخفاضك بشكل مباشر بل ما يوجد بداخلك.  

تغيير المرآة سيظهر نفس انعكاسك السابق وستستمر هذه العملية كلما أحضرت مرآةً جديدة لعله يتغير انعكاسك، إلى أن تنتبه أن التغير الحقيقي لهذا الانعكاس لا يحدث إلّا حين تغيّر ما فيك، زِيّك أو تسريحة شعرك، فترى أثر هذا التغيّر على مرآتك، كذلك الأمر في علاقاتك، لا تتورط في التنقل من علاقة لأخرى وأنت لم تفحص ما بداخلك من مشاعر وأفكار، ستكرر معها نفس الأحداث وستمر خلالها بنفس الظروف إلى أن تعي.

رسائل العلاقات

إذا كُنت تركض محاولاً فهم رسائل تواجد كل شخص في حياتك، فقد تُرهق نفسك وتعطّل مسألة نموك الروحي، ليس عليك أن تفهم كل شيء، يكفي أن تتعامل مع ما يظهر بداخلك من مشاعر وأفكار وتحسمها، وبحسمها أنت تحسم المجال الذبذبي الذي وضعك على تردد هذه العلاقات.

لِتتضح الصورة أكثر، لنفترض أن لديك ثلاثة أصدقاء، أحدهم تعرّفت عليه في العمل والآخر في النادي والثالث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلمت من خلال ملاحظتك لذاتك، أن أكثر نسخة تتفعّل بوجودهم، هي النسخة الغاضبة والناقمة على المجتمع، فجّل أحاديثكم إسقاط على الخارج، وتحمّلون أطرافاً أخرى ما يحدث معكم، مع وجود بعض النسخ المختلفة الأقل وضوحاً وتأثيراً.

 ما الذي يلزمك عمله في هذه الحالة؟

بكل بساطة عليك أن تحسِم أمر نسختك الغاضبة فقط، شعورك الموجه نحو الخارج، معتقداتك التي تبنيتها بدون وعي، حررها فيتحرر المجال الذبذبي الذي وضعك في علاقات من هذا المستوى، ربما كنت فعلاً تحب الذهاب للنادي، لكن بسبب ترددك على مجال منخفض، ظهرت لك علاقات من نفس المستوى، الآن وبعد حسمك للنسخة الغاضبة، على الصعيد الشخصي تفقد اهتمامك بأحاديثكم السابقة، ومسألة وقت لتختفي المشاعر المنخفضة التي تغذي وجودك معهم، وسترى بعدها اختلاف ذبذبات من يدخل في دائرة علاقاتك وارتفاعها بشكل تدريجي، بالرغم من عدم تغييرك للنادي أو حسابك الشخصي.

الآن هل تريد أن تفهم كل شيء أم تريد حسم نسخك المنخفضة؟

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

31 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
iam_lu

100%

o.timezghine

حبيت 🙂 روووعة شكرا جزيلا

Nabaa Hussain

عمق وروعه شكرا لك

العهود راشد

ابدعت
عمق ووضوح، السهل الممتنع .. شكراً جزيلاً 🙏🏻🌸

RASHA

ياالله ياالله عمار المقال عممممميق وجميل جميل جميل جدًا حسيت بحقيقته وكيف بسهولة وعيي استقبله، ممتنة وشاكرة لك كثير 🙏🏼💙

n.almuslimani

حسم النسخ المنخفضة يصنع لنا واقعًا أجمل و ذبذبات أعلى ومشاعر أفضل شكرًا عمار لامسنا المقال وجاوب على سؤالي ليش يوم اقابل حد غالبا يكون لطيف معاي واستغرب انهم يقولون عنه عكس ذلك!

شكررررًا على التنوير عمار 🙏🏼✨

لينا الشعيفاني

جميل جداً عمّار مسألة حسم النُسخ.. حتى ما تظهر في حياتنا مرة أخرى ولو ظهرت تكون نِتاج جذب جمعي وليس شخصي..
شكراً لتبسيطك للوعي💙

Doaa

مقالة جميلة اعطتني مفهوم واضح للنقاط اللي المفروض اركز فيها 👌💕

دعاء

مقالة رائعة 🌸👌

Haneen Alhatlani

جدا عظيم هذا المقال ياعمار، حاليا امر بلخبطة بأحد علاقاتي وكنت ادور الحل وظهر لي مقالك، شكرا جزيلا على هذا النور

Dina💖✨

مقالاتك رائعة وعمييييقة وبسيييطة 😍😍 كثر منها وربي يزيدك نور على نور 🙏🏻💖✨🎉

جواهر

امتنان لوجودك بعالمي استاذ عمار🙏🏻😍
وامتنان لمقالاتك التي اجد فيها اجابات اسئلتي😭

Noorah

عمّار جميل ماكتبت. عجبني مثال النسخة الغاضبة وهنا حيكون الواحد يكون في محك حقيقي للاختيار بين التحرير او البقاء على نفس التردد لأنه في احتمال لو حرر نسخته الغاضبة مع هذا الصديق الذي يراه صديق عمر قد يرحل هذا الصديق لعدم وجود هذا المكون في تغذية العلاقة بعد اليوم 👍

Hayet

مقال مريح جدا، حبيت فكرة حسم النسخة المنخفضة بدلا من فهم كل شيء 😍 بارك الله فيك عمار 🙏🌹

Sami A

مثال المرايه وضح الكثير لي…
شكراً لك عمار على تنويرنا
و الله ينور دربك اكثر و اكثر !

Ghadi Abdulaziz

الله الله🤍

مقاله نورانيه شكرا

shiffaa

جميل جداً عمار، سلمت اناملك♥

0 0 vote
قيّم