لماذا لم تعد الأشياء ممتعة كما كانت؟

يوجد سببان رئيسيان يجعلانك تشعر أن الاشياء غير ممتعة كما كانت سابقا تبدو لك:

السبب الأول هو انخفاض ذبذباتك عن ما كنته سابقا، مثل من يشتاق لطفولته أو للزمن الجميل 😅 ويشعر أنه يا ليت لو يرجع كما في السابق ولو للحظات قليلة.. وانخفاض الذبذبات له عدة أسباب مثل انخفاض الوعي وكثرة الهموم والتفكير والمعتقدات المنخفضة والمرور بتجارب صعبة الخ.

من يمرون بالإكتئاب سواءا عرضيا أو كغالب وقتهم (50 على هاوكينز) هم غالبا من تجدهم يرددون أن الأشياء لم يعد لها طعم مثل السابق وهم في الحقيقة يفتقدون المشاعر المصاحبة وليس الأشياء نفسها، هم يشتاقون للحظات بدون تفكير، بدون مسؤوليات مرهقة، عيش اللحظة بدون تحليل.

والمشاعر كما تعلمنا يمكن توفيرها دائما هنا والآن لكن من يصدق ذلك؟

لا شيء فاتك أو سيفوتك

لكن مثل هذا الشخص عندما تخبره أنه يمكنه التحرر واستشعار ما يريده الآن تجده يريد أن يشتاق ويتحسر فقط، فعليا هو لا يريد رفع مشاعره، وهذا خياره، قليل من هو فعلا لا يعرف وهؤلاء تجدهم يتعلمون ويرتقون بسرعة بمجرد معرفتهم للمعلومة مثل قراءتك لهذه المقالة مثلا ، لكن الغالبية يختارون الانخفاض بوعي لذلك لا نستطيع مساعدتهم.


السبب الثاني
هو ارتفاع ذبذباتك، سابقا قد يكون سلوك من مستوى التحفيز والاستعداد يرفع مشاعرك للسماء بالنسبة لك، لكن مع الإرتقاء فإنك قد تشعر أنه عادي جدا أو بالنفور تجاهه، لذلك السر أن لا تتمسك بسلوكياتك القديمة مع ارتفاع مشاعرك وأن تكون منفتحا لتبني سلوكيات أعلى، ربما ما كان يسبب لك البهجة وتشعر أنها شيء “واو” أصبح الآن شيئا معتادا، و هذا طبيعي بسبب المسافة الكبيرة التي كانت بينك وبين البهجة، لكنك ارتقيت الآن، دائما هناك أعلى فلا تعتقد أنك وصلت للنهاية.

قبل سنوات كنت أقضي شخصيا  من 5 إلى 8 ساعات على مواقع التواصل كل يوم وكانت ممتعة فعليا بالنسبة لي، لكن مع ارتفاع الذبذبات تقلّص الوقت وتغير اهتمامي لمواقع تواصل أخرى ذبذباتها مختلفة وصرت أتابع أشخاصا مختلفين، هذه التجربة البسيطة من المؤكد أنك مررت بشبيهها، مثلا قد تكون الكتب التي كنت تحبها سابقا عادية الآن بالنسبة لك، أوأن الأشخاص الذين كنت تراهم مثلا أعلى صاروا بالنسبة لك الآن مجرد أشخاص طبيعيين. فقط العلاقات الحقيقية من مستوى روحي هي من نستطيع أن نصفها بالأبدية لأن فيها نمو مشترك و لا تتأثر بالتذبذب (شرحنا ذلك في أمسية العلاقات هنا)

هذا الشرح شاركناك إياه لأنه يفيدك في رفع وعيك ورؤية الحياة بطريقة مختلفة، غالبا أنت لست من النوع الأول لكنه قد يكون شخصا من حولك أو أنت سابقا مررت بهذا، ووعيك بذلك يساعدك في تفهّم تجربتك وتجارب الآخرين وغفرانك لذاتك. إذا كنت من النوع الثاني فغاية الشرح هو أن تطمئن أن العيب ليس في أن الأشياء أو الأشخاص أو السلوكيات لم تعد ممتعة بالنسبة لك، هي فقط ربما لم تعد مناسبة لك لنسختك الحالية، أوجِد ما يناسبك الآن ومن المستحسن أن يكون أعلى قليلا من مشاعرك العادية حتى يسحبك معه إلى الأعلى، و تذكر أن تكون مصدرا للمشاعر يعني أن لا تحتاج محفزات خارجية باستمرار ، وأن تكون حرا في عيش المشاعر التي تريدها الآن (مقالة توجيه الإنتباه)

سبب ثالث ؟

هناك سبب ثالث وهو تغير الأشياء نفسها، فقد يكون هناك منتج معين كانت ذبذباته عالية سابقا لكنه الآن أصبح يباع مغشوشا مثلا أو تغير البائع أو لم تعد نوايا المنتجين له كما في السابق مثلا.. كل هذا  يؤثر في المنتج النهائي، أو قد يكون مكان ما كان مليئا بالانسجام لكنه صار الآن ذبذباته منخفضة بسبب عدم الصيانة أو انخفاض ذبذبات مرتاديه حاليا.

يخلط الكثير بين السبب الأول والثاني وبين هذا السبب، فيظنون على سبيل المثال أن مكانا ما كان جميلا في السابق لكنه الآن صار مملا بالنسبة لهم مثلا مع أنه قد يكون كذلك وقد لا يكون.

فربما يكون السبب أن هذا الشخص كانت ذبذباته عالية سابقا فعندما يتذكر تجربته في هذا المكان فهو يتذكر مشاعره التي عاشها و ليس المستوى الحقيقي للمكان كما كان حقا (السبب الأول).

أو أن المكان صار مملا بالنسبة له لأن ذبذبات هذا الشخص كانت منخفضة سابقا لذلك كانت زيارته له ترفع من مشاعره، لكن هذا الشخص الآن ذبذباته أعلى فلم يعد يشعر بارتفاع مشاعره عند زيارة هذا المكان بل أصبحت تناسبه أماكن أخرى أعلى (السبب الثاني).
وربما يكون السبب في المكان فعلا وتغير ذبذباته (السبب الثالث).

كيف تعرف السبب الحقيقي ؟

مثلا إن كانت هناك أكلة معينة صرت مؤخرا لا تحبها كثيرا، هل السبب انخفاض مشاعرك أم ارتفاعها أم تغير الأكلة نفسها؟ 

الجواب بالوعي تستطيع التفريق، كن متجردا واستكشف هل المشاعر كانت فيك أنت؟ أو في المكان؟ أو في السلوك؟

أو يمكنك ذلك عن طريق الداوزينج ( متوفر شرح + تطبيقات في الأمسية هنا) فتقيس مشاعرك أنت الآن ومشاعرك سابقا مثلا أو ذبذبات المكان الآن وذبذباته سابقا حتى تتأكد وتعرف السبب الحقيقي، ومعرفتك للسبب الحقيقي دائما تفيدك في اتخاذ الخطوة الصحيحة سواءا في رفع مشاعرك أو في اتخاذ القرارات والسلوكيات الأنسب لك حاليا.

المقال مسموعاً

قد ترغب بقراءة

تطوير الذات التنمية الذاتية كيف أطور نفسي

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

3 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
monaqaz90
monaqaz90
4 شهور

امتنان يونس شكرا

حمد
حمد
11 شهور

حبيت هذا المقال كثير .. ممتع مفيد يخليك تفكر بعمق ويجذبك للمرور عليه مرة اخرى … شكراً لكم يا يونس

0 0 votes
معدّل التقييم