تشافي العلاقات 5: لماذا نحافظ على علاقات مزيفة؟

نؤمن بالمنصة بأهميّة العلاقات ودورها في التكامل والارتقاء وتطوير الوعي

قد تجد نفسك جالساً مع أشخاص لا تحبهم أو تحافظ على علاقات أنت لا تستفيد منها، لكنك تجد صعوبة في تركها وتشعر أنك مُجبر عليها، دائماً أي سلوك تشعر أنك مُجبر عليه وليس من اختيارك تأكد أن هناك شيئا لاواعياً يقودك في هذا الجانب، والذي بالنسبة للعلاقات قد يكون:

الشفقة

فقد تشعر أنك إن قطعت علاقتك ببعض الأشخاص فإن حالتهم ستسوء نفسيا أو ماديا مما يشعرك بالذنب والتأنيب وأنك مسؤول عن ذلك.

ليس من الأنانية أن تتخلص من العلاقات التي تستنزف طاقتك أو على الأقل أن تضع لها حدودا بحيث يعرف الآخر أنه لا مجال لينال منك شعور الشفقة، يفكر البعض بطريقة: لمن سيشتكي هذا الشخص إذا لم يشتكي لي؟ ويظن أنه بترك الآخر يسرد همومه وتشكياته أنه بذلك يفعل الخير مثلا.. وهو في الحقيقة يضر نفسه بتلقي الطاقة السلبية منه والشخص الآخر لم يحل مشكلته أصلا بسبب أنه يبحث عن مجرد تفريغ سريع لطاقته وليس عن حل حقيقي.

لا يجب أن تعوّد الآخرين أن يكونوا عالة عليك، حياة الآخرين لا تعتمد عليك حتى إن أشعروك بذلك، من الجميل أنك تعوّدهم على تحمل مسؤولية حياتهم وخاصة مسؤولية مشاعرهم، وإذا ساعدت ساعد بمحبة أو أي شعور عالي وليس لأن الآخر مسكين أو ضحية.

الفضول المُزيّف

مثل الرغبة في معرفة تفاصيل حياة الآخرين، فحتى إن مثّلت دور غير المهتم فقد تجد نفسك غارقا في تفاصيل حياتهم والرغبة في معرفة مستجداتهم حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تشعر أنه انتهت العلاقة فلن تعرف تفاصيل حياة الشخص الآخر، اعرف الشعور المزيف الذي يُغذّيه فيك هذا السلوك وقم بحسمه، فحياتك أنت أجدر بالعيش!

المجاملات الزائدة

وذلك بارتداء الأقنعة والتظاهر بأنك تهتم وتتصرف بطريقة راقية ظاهريا، بسبب اهتمامك بآراء المجتمع، وخوفا من الأحكام و لصُنع سمعة جيدة.

المظاهر ليست خطأً في حد ذاتها، وعندما تكون نابعة من مشاعر حقيقية فهي شيء جميل، لكن عندما تصير تنافساً للإيجو مع الآخرين هنا تصبح مشكلة ومجلبة للضرر، وتجعلك تختار علاقاتك ليس بناءا على رغبات روحك بل بناءا على أشياء أخرى، فتُجبر نفسك على التواصل مع أناس لا تحبهم ولا يحبونك
كُن أنت واتصل مع من بينك وبينهم اهتمامات مشتركة وتقارب فكري وغايات روحية.

الخوف من الاتهامات

 لو تركته بماذا سيشعر، كيف سينظر إليّ، لا بد من تفسير مقنع، لا أريد أن يرون أنني لئيم…. هذه بعض الأفكار التي قد تدعك تُحافظ على علاقة مستنزفة ومُضرّة لك، كن أنت ولا تهتم بتوقعات الآخرين أو نظرتهم، تستطيع فعل ذلك بلطف لكن من المهم أن لا تجعل من حياتك معتمدة على نظرة الآخر أو احتمالية اتهامه لك.

ربما تنظر لي بطريقة سيئة الآن إذا كنت ممن تعرّض للترك مثلا وتجد أنني أُحرض على ذلك أو أنني أُشجّع الآخرين على قطع علاقاتهم، وهذا غير صحيح طبعا، نُؤمن بمنصة عصر السلام بأهميّة العلاقات ودورها في التكامل والارتقاء وتطوير الوعي، لكن لو حافظ من تركك على علاقة هو لا يريدها فقط لإرضاءك أو خوفا من اتهاماتك له بعدم الوفاء وغيرها من التهم الجاهزة…. لتضرّر هو أيضا وأنت كذلك، لأن العلاقة هشة غير مبنية على أساس حقيقي.

عندما يقطع إنسان علاقته معك وخاصة إذا كان إنسانا سلبيا فاعتبر هذا نعمة وآمن أنك تستحق ما هو أفضل، حتى أنت في العمق لن يرضيك أن تكون علاقتك مبنية على الإكراه وأن الآخر بقي محافظا على علاقته معك فقط لأنه يشفق عليك مثلا.

الخوف من الشعور بالرفض

فقد يحافظ الشخص على علاقات مزيفة خوفا من أن يتركه الآخرون ويظل وحيدا دون سند ويشعر أنه مرفوض ووحيد، لكن هذا ليس حلا، فلا أنت حفظت كرامتك كشخص ولا الآخر يحب شخصا متعلقا به وعاجلا أو آجلا سيشعر بالضغط والنفور حتى إن عاملته سلوكيا بشكل جيد لكن مشاعرك هي المؤثرة، تحرّر من الخوف من الشعور بالوحدة وارفع من قيمة ذاتك، وإذا رفضك أحدهم فهذا رأيه ولا يعبر عنك.

كذلك هناك دافع مشابه وهو الرغبة في الإحساس بأن وجودك مهم أو يتم الاهتمام بك من أحدهم، وإذا نقصت علاقاتك أو اختفى شخص ما فقد تشعر بالارتباك وكثير من المشاعر المنخفضة.
حل كل هذا هو أن تُكثّف الحب لذاتك، أعط حب لذاتك بشكل مكثف ومستمر، الحب من الخارج جميل لكن لا تجعله مصدرا لك، كن أنت الحب وشاركه من حولك واستقبله أيضا.

قد يكون السبب الخاص بك للتمسك بالعلاقة المزيفة مختلفا، لكن تأكد أن وراء كل علاقة غير مريحة بالنسبة لك يوجد شيء مزيف سواءا فكرة أو شعور أو معتقد، عندما تحرر ذلك فسيكون لك الشجاعة لقطع علاقاتك الضارة أو غير المفيدة أو أن العلاقة نفسها ستتغير وتصير أفضل.

تُتهم التنمية الذاتية أحيانا بتعزيز الأنانية بأن يكون الشخص مصدراً للمشاعر ويعيش وحيدا بلا علاقات، لكن هذا غير صحيح بالنسبة لنا كمنصة عصر السلام، الفكرة فقط أنه دائما هناك أشخاص أفضل، فتحررك من الزيف يُمهّد الطريق لمعرفة أشخاص من مستوى أعلى،  وأي علاقة من حقيقة هي ستثمر ولن تسبب لك ضرر، فالغاية ليست أن تعيش وحيدا أبدا لكن المقصد أن تكون علاقاتك مثمرة لك وللآخرين، الحياة دائما اختيارات واختيارك أن تعيش مع أشخاص مضرين لك وأن تدافع عن ذلك هو يضرك ولا يفيدهم، وهم أيضا يستطيعون تحسين ذواتهم واختيار علاقات أفضل لكن هذا خيارهم حاليا فلا تكن مثلهم لأنك تستحق الأفضل دائما.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

4 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Ibtisam

شكرا كثير لنشاطاتكم المعمرة.
الحقيقة اكتشفت غالب علاقاتي مزيفة بعض منهم كنت واعية بزيفها من قبل قراءة المقال كنت اشعر واشوف اختلاف القيم بيننا لكن متمسكه فيهم مب قلة حب لذاتي لكن اشعر ان عندي يأس وعدم ايمان اني ممكن احصل اشخاص يشبهوني عشان كذا ارضى بالاقل عشان احصل احد امضي الوقت معه.
شكرا مرا ثانيه لوجودك يونس وكل كتاب ومستشارين المنصه

algoriy

شكرا لك يونس مقال رائع جدا 💖

5 1 vote
قيّم