Wonder

فيلم يتحدث عن الأسرة والصداقة والتفهم

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

Wonder

في الوقت الذي ينتظر فيه زوجين محبين لحظة ولادة مولودهما الثاني ليوثقاها بالصور، يتفاجآن بأن الطفل المولود مريض وبحاجة لكثير من العمليات ليتمكن من العيش بشكل طبيعي ويبدو شكله طبيعياً قدر الإمكان. يبدأ الفيلم مع دخول أوغست للمدرسة في الصف الخامس ليلحق بزملاءه بعد أن كانت تعلمه والدته منزلياً، ومحاولته للتأقلم والاندماج مع المجتمع وتكوين صداقات في المدرسة حيث يتعرف على جاك ويل وجوليان وسمر، الذي يكون بعضهم لطيفاً معه وبعضهم لا وبدوافع مختلفة. يرينا الفيلم التحديات التي يواجهها أوغست، وكل شخص موجود حول أوغست، الأم التي تركت دراستها ومشروع عملها والاهتمام بابنتها الكبرى لتتفرغ لتعليم أوغي منزلياً، فيا الأخت المتفهمة دوماً والمُهمَلة من والديها، ميراندا صديقة فيا وابنة عائلة مفككة، ‏والتي تعتبر أسرة فيا كأسرتها ومع ذلك تواجه تحديات في هذه العلاقة، وجاك ويل الذي يدرس في المدرسة بمنحة دراسية ويكون أقرب صديق لأوغي، وجوليان الولد المتنمر الذي يمول والداه المدرسة. ‏الجميل في الفيلم أنه يعرض لنا كل قصة بأوجهها المختلفة، ويرينا بوضوح المشاعر والدوافع وراء سلوكيات الشخصيات، فيزيد ‎التفهم لمشاعر وتصرفات كل شخص، ويبين كيف يمكن تصحيح الأخطاء بحب وإيثار. الأعجوبة فيلم اجتماعي عائلي عن الأسرة والصداقة والتفهم.

1- أوغست:

من أجمل الأشياء التي يساعدك الفيلم على إدراكها هي أن كل قصة قد يكون لها جانبان، جانب ظاهري وجانب حقيقي تستطيع رؤيته إذا تجاوزت الأحكام، مما يزيد لديك التفهم. نبدأ مع أوغست بطل القصة، ولد أوغست مريضاً ومشوهاً واحتاج عدة عمليات لكي تتحسن صحته وشكله. علمته أمه ذاتياً في المنزل حتى الصف الخامس حيث اقترحت أن ينضم للمدرسة. ظاهرياً يواجه أوغست الصعوبات في التأقلم مع الطلاب في المدرسة، ولكن فعلياً هو مجرد فتى آخر يواجه الحياة الواقعية بما فيها، المجتمع، المحبين، المحبَطين، الأصدقاء، ولا يلاحظ إلا لاحقاً كمية الأشخاص المحبين في حياته والذين يدعمونه والدته، والده، أخته، ميراندا، جاك ويل، وسمر، مدير المدرسة، وبقية الأطفال في المدرسة لاحقاً.

2- فيا:

فيا هي الابنة الكبرى للأسرة والتي نُسيت تماماً بعد ولادة أخيها، لم تطلب يوماً المساعدة في الدراسة أو التذكير بأن تدرس لاختباراتها، بل كانت تدرس في غرف الانتظار والمشافي حين كانت ترافق والديها في عمليات أوغست. لقد كانت دائماً محبة ومتفهمة لكنها نُسيت في هذه الأسرة ونُسي أن يقدم لها الحب والدعم والتفهم الذي تحتاجه هي أيضاً في حياتها. الدرس الذي تعلمته فيا هي أنها تستحق الحب كما الآخرين، وأن حياتها تستحق الاهتمام والعيش وليس عليها أن تكون ظلاً للآخرين بل أن تدع نورها يلمع، وأن هناك فعلاً من يحبونها ويقدرونها.

3- ميراندا:

لعل قصة ميراندا وتفهم مشاعرها الحقيقية هي أكثر شيء مفاجئ في الفيلم. مع بداية المدرسة تعود ميراندا من المعسكر الصيفي وقد صبغت شعرها باللون الوردي وأصبح لديها الكثير من الأصدقاء ولم تعد تتواصل مع صديقتها القديمة فيا ولا ترد على اتصالاتها. ونرى حزن فيا بابتعاد صديقتها المقربة عنها، حيث تبدو ميراندا ظاهرياً وكأنها الصديقة الأنانية "التي غيرتها الحياة." ولكن حين تتقدم القصة نرى أن ميراندا فعلاً تحب فيا وشقيقها أوغست، ولكن ما الذي حدث؟ ولدت ميراندا في أسرة مفككة، كانت تصادق فيا وعائلتها وتقضي عندهم المناسبات لأنها تشعر بالحب والدفء الذي تفتقده في منزلها في هذه الأسرة.

4- ميراندا (2):

حين ذهبت ميراندا للمعسكر، ادعت أمام أصدقائها الجدد أن عائلة فيا هي عائلتها وأن هذا الأخ المميز هو أخوها، وفجأة اهتم الكل بها وأصبحت ملفت الأنظار. وعندما عادت لمدرستها وقابلت فيا لم ترد أن تعترف بهذا لها فابتعدت عنها. فهي كانت تتوق لأن تعيش حياة دافئة ومحبة مثل حياة فيا وأن تكون لديها أسرة مميزة مثل أسرتها، فعلاً لكل قصة جانبان.

5- جاك ويل:

بالمقابل جاك ويل هو فتى ذكي ومجتهد ومتحمل للمسؤولية، يدرس في مدرسة أوغست بمنحة دراسية، ولكن بسبب ذلك يشعر بالواجب لتقديم الخدمات لهذه المدرسة ومنها التعرف على الطالب الجديد أوغست ومساعدته في التأقلم مع المدرسة. ثم يتخلى عنه لينضم للزملاء الذين يسخرون من أوغست، مخطأ صح؟ هههه خطأ، في الحقيقة جاك ويل يريد أن يثبت نفسه في الحياة الاجتماعية بأنه ليس أقل من أصدقائه فيجاريهم حتى في تنمرهم على أوغست. ولكنه يدرك الحقيقة لاحقاً، يدرك بأن أوغست شخص مميز وذكي ومرح بغض النظر عن شكله وأنه شخص حقيقي أكثر من أصدقائه المدعيين الذين يتنمرون عليه، ويصحح خطأه.

6- جوليان:

إذاً فالشخص الشرير في هذه القصة هو جوليان، الولد المدلل الذي يقود التنمر على أوغست بين الطلاب؟ هههه في الواقع لا، ففي الجانب الآخر من القصة نرى مدير المدرسة وقد استدعى جوليان ووالديه لمعاقبة جوليان، ولكن الوالدين بررا تصرفات ابنهما، ونرى جوليان وهو مشوش تماماً بين مدير المدرسة الذي يريد تعليمه احترام زملائه، ووالديه الذين يحملون قيم مختلفة، واحتمال خسارته المدرسة التي يحبها. إذاً أي من هؤلاء مخطأ؟ في الواقع لا أحد، هي قناعات وأفكار ومشاعر وذبذبات تجذب لكل مستحق تجربة تجربته.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام
0 0 votes
معدّل التقييم