ماذا تريد؟

ماذا تريد وعي الاختيار عمار هوساوي

غالباً يعلق الكثير من الأشخاص في مسألة أنهم لا يعرفون ماذا يريدون، وبناءً عليه تكون تجلّياتهم مشوشة ومضطربة بعض الشيء، تفتش عن الأسباب فتجد أن معظم أحاديثهم عن ما لا يريدون “لا أريد أن أصبح مديوناً، لا أريد أن أمرض، لا أريد أن أصبح عاطلاً عن العمل، لا أريد أن أرتبط بشخص بخيل وغير محترم” وهكذا وبدون وعي يركز الفرد ويتفاعل مع الأمور التي لا يحبها ولا يرغب بتواجدها في عالمه، ومع كل عملية تفاعل وتركيز يجذب المزيد منها في حياته.

تخيل معي للحظة أن تدخل مطعماً، تجلس وتنتظر ويأتيك النادل ليأخذ طلباتك، فتخبره بأنك لا تود هذا الصنف ولا ذاك، ما الذي سيحصل في هذه الحالة؟
قد يلاحظ رفيقك ذلك ويختار لك، أو يقوم النادل بتركك حتى تقرر ماذا تريد، وهذا الأمر يحدث مع الكثيرين، ممن لا يعرفون ماذا يريدون، ونتيجةً لعدم الاختيار تتجلّى لهم أمور لم تكن باختيارهم، لكنها بنفس مستوى ذبذباتهم، والتجلّي هنا يهمه أمرين ذبذباتك والصورة التي ترغب بها، إن كنت لا تعرف الطبق الذي ستطلبه وذبذبياً منزعج من بقية الأطباق، فغالباً سيحدث أمر يتوافق مع مستوى ذبذباتك، لكن في الحياة والتجربة الأرضية، يتم تعويض غياب الصورة التي تريدها بالصورة التي لا تريدها وتواءمت معها ذبذبياً.

كذلك قد يركز بعض الأشخاص في يومهم على تمني عدم حدوث بعض الأحداث السيئة، كأن لا يقابلوا أشخاصاً لا يرغبون برؤيتهم، وبهذا الفعل، يرسم الشخص الصورة التي سينسجم معها خلال يومه، ومن خلال هذا التصور يفتح لنفسه احتمال تجليّها في حياته، ومع استشعاره للمشاعر التي تتوافق مع تصوراته، يجذبها.. ومع تكثّف استشعاره للشعور واندماجه معه تتجلّى له في حياته.

الجذب مُستمر لا يتوقف

طالما أنك على قيد الحياة وتخوض هذه التجربة الأرضية، فعملية التجلّي في حياتك تتسق تماماً مع ذبذباتك التي تتردد عليها باستمرار، الإضافة التي يضيفها لك اهتمامك بوعيك، أنك تنتبه إلى ذبذباتك وتعتني بها وتعي تماماً ما هي الأمور المنخفضة بداخلك وتحررها باستمرار.

الفرق بين من يعيش الحياة التي يريدها وغيره، هو أن الأول يستخدم خياله ويرسم الصورة التي يريدها بشكل فعّال ويتواءم معها ذبذبياً، كل صورة تناسب تماماً وضعه ومرحلته الحالية حتى وإن وُجدت الفوارق فهي ليست كبيرة وغرضها يكون للتوسع وتحسين جودة الحياة أكثر وأكثر بكل اتزان.

كيف تتجلّى الأهداف؟

الأمر يعتمد على مستوى ذبذبات الهدف ومستواك أنت ذبذبياً غالب الوقت، فعندما تكون ذبذبات الهدف أعلى من ذبذباتك بكثير، قد لا يتجلّى في حياتك، أو يتجلّى ولكن يحدث بعدها تدمير ذاتي للهدف لإعادة الاتزان.
الحزين طوال الوقت إن ابتهج قد يبتهج لدقائق ويبدأ شعوره المنخفض الداخلي بالتحرك وسحبه لأسفل، لإعادته لنفس مستوى ذبذباته، لا بأس لاتوجد مشكلة، فبالتحرر سيصعد بشكل تلقائي وتدريحي وبخفة، وسيجد أن الدقائق التي كان يقضيها وهو مبتهج أصبحت ساعة وأكثر، جمال التدرج أنه يحقق الاتزان الذي لا يجلب أي تدمير ذاتي لأهدافك ويجعلك على مستواها.

الحياة واسعة وكبيرة وكل شيء متوفر فيها، فقط نحن بحاجة إلى أن نعرف ماذا نريده حقاً، بدلاً من الإعلان المستمر عن قائمة الأمور التي لا نرغب بتواجدها في حياتنا.

الأزياء الموجودة بالسوق حالياً لا تناسبك؟ لا بأس، أنت ماذا تريد؟ ما شكل الزي الذي تود أن تلبسه، ما هي ألوانه وتفاصيله ونوع القماش والمصمم وكل شيء متعلق به، أنت تمتلك القدرة والإرادة لرسم كل شيء ترغب بوجوده في حياتك، ومن خلال عمل جلسات متكررة كهذه، وتجلّي ما ترغب به من خلال تحديد ووصف ما تريده، ستجد بأنك كنت تهدر أوقاتاً بالاستياء والإنشغال بما لا تريد.
السوق كما الحياة مليء بالخيارات التي تناسبك وتناسب غيرك، تفضيلاتنا مختلفة وكذلك هي أهدافنا، فمنا من يرغب ببيت مطل على الشاطئ ومنا من يرغب ببيت داخل مزرعة ومنا من يرغب بمنزل متنقل يقضي فيه رحلاته، كل شيء موجود ومتوفر، فقط علينا أن ننقل الطاقة التي كنا نهدرها فيما لا نريد ونوجهها لما نريد. 

وتذكر صديقنا بأن معرفتك للأمور التي تريد وجودها في عالمك ينقلك لمسار حياة يتواجد فيه كل ما تريده، بتخيله واستشعاره بداخلك مع نية صادقة وتماهيك مع سريان الحياة.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

25 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Nuha

ياسلام ياسلام❤️جمال و بساطة ❤️شكرًا لك

remmbh.14

فعلاً مرة شكراً أيقظت فيّا حاجة حلوة مرة فعلاً وحسيت براحة وانا اقرأ المقالة، ربي يجزاك خير ويجعله في ميزان حسناتك يا رب🤍🤍.

عائشة فلاتة

يعطيك العافية ، بارك الله جهودك .

سوسو

جزاكم الله خيرا شكرا للمعلومات القيمة

غادة العوفي

امتنان كبيير لما أقرأ هنا

مقال ثري جدا شكرا.

tagreed

دائما تبهرنا عمار بجمال روحك التي تنقلها لنا مقالاتك 🙏🏻🤍

ريم ساكو

أوووول مرة اقرأ عن الجذب بطريقة تجعلني أبتسم
مدري إيش أكتب ولكن براااافو👏👏👏👏👏👏

Dina💖✨

كاتب رائع لمنصة رائعة 💖💖

لينا الشعيفاني

قوة رسالتك كاتبنا الجميل عمّار في تبسيط المفاهيم.. لذلك أمثلتك واقعية بسيطة مفهومة لأنها من صميم رسالتك الروحية..
مقال مُصاغ بلغة الجمال.. محفوف بالوعي.. محمول بالحب..
شكراً للأبد 🙂

مشاعل السفر

ياجمال تبسيطك عمار

شكرا لك

ashwaqnasser.q

إمتنان كاتبنا على هذا الجمال .. فعلا الحياة واسعة وجميلة وكل ما نحتاجه أن نعرف ماذا نريد حقا🙏🏻💝👍🏻

حنين الهطلاني

رائع جدا ابدعت كعادتك كاتبنا فمثال السوق لوحده وضح الفكرة بشكل جدا بسيط وسلس امتناني

يونس - مدون بمنصة عصر السلام

شكرا عمار لتوجيه انتباهنا لما نريده 🧡

0 0 vote
قيّم