اختبارات في طريق الوعي

الصديقة الكاتبة: افتخار الزبيدي

منصة عصر السلام لنشر علوم الوعي الذاتي والروحي

من أهم الاختبارات التي قد تواجهك في طريق الوعي: الخوف، الجهل، نقص التجارب والخبرات، وكذلك البيئة. لذلك تذكر أن كسر المعتقدات تحرر وتشافي من مخاوفك، وأن الحل مع الجهل هو اختيار التعلم فالمعرفة طريق للبصيرة والحكمة، أما بالنسبة لنقص التجارب والخبرات فالمتعة بالاكتشاف وخوض التجارب هي شغف الحياة. لذلك اقبل تنوع الحياة واغفر للبيئة التي هي الوعاء لكل ذلك.

في المراحل الأولى من رحلة الحياة قد يكون لدينا مخاوف مكتسبة (سواءً برمجة أو نتيجة صدمات)، أو لعدم خبراتنا وتنوع تجاربنا، خوف من الشعور بالعار أو اللوم ومبدأ العقاب، خوف من الألم أو المرض، خوف من الفقد أو الانفصال (عن الأم مثلاً؛ عن عالمك المادي الأول كما في مرحلة الولادة، أو عن الروح كما قد يحدث في مرحلة البلوغ)، خوف من الفشل أو الرفض مما يولد لدينا مقاومة شديدة او رغبة بالانتقام كذلك.

إذا تجاوزنا المخاوف أو استطعنا التقليل من أثرها على حياتنا نستطيع إما أن نخطو خطوة إيجابية نحو الشجاعة واتخاذ القرار، أو مجازفة نحو المستقبل ونقلة وعي. ولأن ما قد يواجهك في هذه المرحلة هو عدم المعرفة أو الجهل بالتجربة فقد يترتب عليه قرار غير واعي في بعض الأحيان. وما قد ينقذك هو إيمانك ويقينك بالقوة الأعلى والتوجيه السماوي وقد تظهر المعينات في الطريق. تسلّح بالمعرفة واستفد من تجارب السابقين.

ولاختيارك لهذه التجربة الجديدة قد تظهر في طريقك بعض المعيقات نتيجة البرمجة القديمة أو نتيجة صدماتك السابقة، وتبدأ بخوض تيار جديد من الحياة حيث الفاصل فيه هو مدى تمدد وعيك من خلال تجاربك، وعند اكتسابك للخبرة أو (التجربة) والمعرفة تبدأ مرحلة جديدة من طور التقدم باتجاه الحياة ومزيد من الانفتاح والاتساع، فيكون الاختبار الأكبر في هذه المرحلة زيادة على مابقي من رواسب ماضيك وصدماتك التي لم تُعالج بشكل صحيح وكوّنت كثيرا من قناعاتك، هو البيئة.

ونقصد بالبيئة هنا هي بيئتك الداخلية قبل ظروفك الخارجية، بيئة روحك المختارة سابقاً؛ الأهل، الأخوة، والوالدين، وتمتد بيئتك حتى للأصدقاء والمحبين والمقربين وقد تكون علاقاتك هي أقوى مرحلة من تجربة اختبارات الروح، حيث أن مكانك وزمانك وكينونتك قد تهوي بك حتى قاع ألمك، مخاوفك، حزنك، ومشاعرك التي لم تواجه أو تحرر، وكذلك معتقداتك الزائفة عن نفسك وعن الحياة.

أنصِت.. ولا تحزن

فمن خلال قاعك سوف تُشرق شمسك وتتتصل بقمتك، إنها فترة المخاض لولادة جديدة من صلب الروح، قد تكون صعبة قاسية مؤلمة أحياناً وغامضة أحياناً أخرى. لكنها ستنجلي وتأخذك إلى القمة مجدداً فقط اسمح بالتحرر وواجه مخاوفك التي كشفت عن وجهها أمامك وتريد منك شجاعتك، انفض عنك معتقداتك البالية التي لم تعد تخدمك في طور نموك الروحي، اسمح بالتحرر الذي قد يظهر، سواءً حزن، ألم، وحدة أو حتى انطفاء، تخلّى عن مقاومة ضعفك فهو مولّد قوتك القادمة وأنصِت لصوت روحك مجدداً.

كلما سمحت بالتحرر زادت مساحة الشغف نحو الحياة في قلبك، وتزين الأمل في ناظريك، قد يظهر مع رغباتك الجديدة شيئاً من الغضب، توقف الآن لتتنفس، اطمئن فقد تكون هذه هي المرحلة قبل الأخيرة من التحرر جاءت لتذكرك برفضك ورغباتك السابقة بالانتقام تنازل عن رغبتك بالانتقام ليحل محلها الرضى.

فرصتك الآن! تعلّم أن تسامح وتغفر لكل من أشعرك بعدم الأمان، لكل من رفضك ولكل مقاوماتك السابقة، اعترف بنقاط ضعفك واعفو لنقمك ونقدك وسخطك على البيئة والمجتمع والحياة، اغفر حتى ترتفع بسلام.

قرّر وكن شجاعاً دون اندفاع، تعلّم الصبر الجميل اسمح لكل الزيف أن ينجلي حتى يتلاشى بهدوء اسمح لمساحة الأمل والإشراق أن تتسع بداخل قلبك، استعد فالقادم أجمل وكن واضحاً في رؤيتك واسعد بأبسط ما تُنجز.

تسامح مع الجميع وقبلهم روحك، اقبل تفردك (امتزاجك بكينونتك)، واتحادك ببشريتك في آن واحد. اغفر الظلام بداخلك و(أحسن كما أحسن الله إليك).

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

6 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالله العامر

شكرا افتخار كلام يبعث بالامل في القلوب 🙏🏻🤍

aws_xx

شكراً إفتخار وبانتظار جديدك

لينا الشعيفاني

جميلة جداً أفكارك ورأيك حول بدايات رحلة الوعي..
ونصائحك في محلها كوتش افتخار💙

ندى

ممتنين لك ع الكلمات الرائعة
الله يسعدك ويحقق لك مرادك

مقالة جميلة وهادئة

فاطمه الشمري

كلماتك من ذهب كالعاده

0 0 vote
قيّم