raya and the last dragon

فيلم يتحدث عن الثقة الحقيقية والوعي والسلام

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

Raya and the last dragon

لأول مرة نرشح فيلم لا يهدف لتعليمك الكثير من الدروس، بل يهدف لرفع وعيك، فيلم من ‎ليفل تو. تبدأ القصة منذ 500 سنة في عالم يعيش فيه البشر في سلام ورخاء جنباً إلى جنب مع التنانين التي تجلب لعالمهم الوفرة والماء والسلام. ‏ولكن وعندما يسيطر الطمع والرغبة في التفوق وإقصاء الآخر على البشر، يتجسد في عالمهم وتمثيلاً لمشاعرهم ونواياهم تلك (الدرون)، مخلوق أسود يلتهم طاقة الحياة في كل ما يمر به ويحوله لحجر. تكون التنانين أكثر وعياً من البشر وأول من يتعلم الدرس. فبعد أن يفنى كل التنانين، يبقى خمسة إخوة. ‏يقررون حينها أن يجمعوا كل طاقاتهم وقدراتهم الخارقة (التوهج، التحول الجسدي، السباحة، المطر، الضباب) في بلورة واحدة وإعطائها لأختهم سيسو ويثقون بها لإنقاذ العالم. كان من الممكن أن يكون أي واحد منهم، ولكن لا يهم، فالتنانين قد تعلمت أن السلام الحقيقي لن يحل إلا بالتخلي عن الفردانية‏ والأنانية والعمل لأجل الجميع. ينقذ عملهم هذا الأرض.أما البشر فيعودون فوراً للصراع،ويسودحياتهم الشح. وأخيراً القلب يعيشون حياتهم بالحكمة والحب وفي وفرة وانسجام، هنا تولد رايا ووالدها. يحلم والد رايا أن يرى البشر يعيشون بسلام وانسجام متبعين حكمة القلب، فيدعو الجميع لتناول وجبة بهدف السلام، فكيف تتطور أحداث الفيلم؟ وكيف سيساهم أبطال الفيلم بتجلي ‎عصر السلام في عالمهم؟ رايا والتنين الأخير، فيلم عن ‎الثقة الحقيقية والوعي والسلام.

1-ما هي الثقة الحقيقية؟

الثقة الحقيقية إيمان بالقلب لا يعلوه شك. ومثال عليها ثقة سيسو بنماري وثقة والد رايا برؤيته. نماري في الحقيقة مقدِّرة جداً للتنانين، تلهمها روحهم، حين هاجتمها سيسو، نماري لم تخف، بل تأثرت ودمعت عيناها، رأت سيسو ذلك فيها ورأت بذرة الحب والخير في قلبها ولهذا وثقت بها دون شك. أما والد رايا، لم يكن واثقاً بشخص محدد ولكن كان واثقاً برؤيته، وربما دون تفحص الأشخاص، ولكن في النهاية ما وثق به من رؤية تحقق.

2-ما ليس ثقة:

وفي الحقيقة رايا واثقة ببعض الأمور، مثلاً هي واثقة بأن سيسو ستساعد بإنقاذ العالم، وهي واثقة من قدراتها، وما وثقت به تحقق. ولكن لم تكن واثقة من خيرية البشر ولم تكن واثقة تماماً بنماري. حين حدثها والدها برؤيته، وحين كلمتها سيسو عن الخير في نماري لم تكن متأكدة تماماً بل كانت تقنع نفسها، وربما اندفعت قليلاً في قرارات عاطفية لم يطمئن لها قلبها تماماً، لذلك نقول الثقة لا تأتي بإقناع العقل بل تُلمَس بالقلب، فإذا لم تثق بما أنت واثق به، فلا تثق. ثق فقط بما تيقنت به واستمر بذلك.

3-هل هذه نتائج الثقة؟

قد يسأل شخص بأن والد رايا وسيسو وثقوا ثقة حقيقية أدت لموتهم، فهل هذه نتائج الثقة؟ لاحظ في تتمة القصة أن والد رايا وسيسو كانا واثقين ثقة حقيقية ومطمئنين بها، ورغم أنهم فارقوا الحياة لفترة، جاء من ساعدهم وأكمل حلمهم، وحين أفاقوا وجدوا أن رؤيتهم قد تحققت، هذا من المنظور الشامل للحياة. أما على المستوى الشخصي، من منظورهم هم فالشخص الواثق قد وجد أثر ثقته. يعني من منظور كل شخص، لو كنت واثق بشيء ستتحقق ثقتك به، لا يهم كيف ولا يهم من سيحققها، المهم أن الكون لن يخالفك، وهذا ما ندعوك لعمله: أن تؤمن من قلبك، أن تعمل على قلبك وعلى داخلك، هذه هي مهمتك فقط. والكون يضبط لك ماهو خارجك.

4-لماذا الثقة؟ (1)

لأن الحياة فيها خير، صحيح يوجد الكثير من قلة الوعي، ولكن يوجد الكثير من بذور الوعي. أحياناً يحتاج بعض الأشخاص لدفعة واحدة للأمام ليخرجوا أفضل ما فيهم ويضعوا أنانيتهم جانباً. حين عرضت رايا على الفتاة الصغيرة أن تساعدها أصبحت مُعينة لهم في الرحلة، وحين لمست قلب تونغ بصدق وطلبت منه العون، ساعدهم وأخرج مافي قلبه من مشاعر إنسانية دافئة.

5-لماذا الثقة؟ (2)

الثقة تمكين. الثقة يعني أن نتواصل على مستوى الروح لا على مستوى الشخصية. في عمق أرواحنا كلنا أتينا هنا لخدمة الأرض وللمساعدة في تطور أرواحنا وأرواح الآخرين. ما علق بالبشرية من أنانية أو أذى هو غطاء على جوهرة أصيلة نتيجة للجهل، قناع يمكن خلعه بسهولة والتخلي عنه. وحين تثق بشخص بصدق ومن القلب، فأنت لا تتواصل الآن مع الشخصية بل مع الروح في الداخل. ماذا سيفعل هذا؟ سيجلب إمكانات الروح.

6-لماذا الثقة؟ (3)

في الأصل جاءت الروح لتخدم، وقد تكون الثقة وسيلة أخرى لتذكر هذه الروح بما جاءت لأجله وتخرج أجمل ما فيها. هذا هو الدرس الذي تعلمته التنانين قبل 500 سنة (حسب قصة الفيلم)، والنتيجة حين وضعوا ثقتهم في سيسو، وهي ليست أفضل تنين على الإطلاق، ثقتهم تلك حركت فيها الروح لتقوم بدور مُلهم جعل الأجيال ل 500 سنة يشعرون بجوهرها. وحين رافقت رايا طوال الفيلم كانت مُلهمة ومُعلمة لها لدرس الثقة، علم من وعي أعلى تعلمته من عالمها ونقلته للبشر. للمزيد: أمسية الثقة الحقيقية - لينا الشعيفاني- منصة عصر السلام

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام
0 0 votes
معدّل التقييم