الحياة المثالية

الحياة المثالية

يحلم الكثير بعيش الحياة المثالية وكلٌ له تصوره عنها، فالأول يراها في الانضباط بالمواعيد والأنظمة، والثاني يراها بحصول الجميع على حقوق متساوية في التوظيف والأموال والفرص، والثالث يراها في اكتساب الجميع للعلوم والمعارف والأخلاق التي تجعلنا نتعايش في مجتمع مهذب (الإعجاب في تجربة أخلاق اليابان نموذج أو المدينة الفاضلة لأفلاطون).

غالب من يسعى لعيش حياة مثالية يحاول فرض نظام فردي (على نفسه) أو نظام جماعي (على أسرته أو منظومته في العمل أو على الآخرين أيضا).

حقيقة المثالية

المثالية موجودة دائماً وأبداً، هي ليست شيء غير موجود لنسعى لإيجادها أو خلقها كالأمثلة السابقة، الحياة مثالية بطبيعتها، تُدرَك المثالية في وعي السلام 600 هاوكينز، في هذا المستوى من الوعي نرى الحياة مثالية فعلا، لا نحتاج للكثير من التوجيهات وإصدار الأوامر ويجب ولا يجب، لا نحتاج لفضح مخططات الآخرين وأجندتهم، لا نحتاج لتبنّي نظرية المؤامرة، أو أن الآخرين أفضل منا أو أقل، لا نحتاج للمقارنة، لا نحتاج للتفكير المستمر بإعادة تنظيم الحياة، فالحياة هي كما هي، مثالية في اللحظة الممتدة.

لا يوجد شخص لم يحصل على وظيفة أو فرصة وهو واعي لمعيقاته وقام بحسمها، لا يوجد شخص سُرق إلا باختياره اللاواعي أو الواعي، لا يوجد شخص لم يختار أساسا، مهما بدت الحياة عشوائية وفيها من الانتهاكات ما فيها، فهي مثالية تماماً لأنها تسير دوماً وفق اختيارات البشر، والأرواح.

كل من يطالب بالمثالية هو مضيع لوقته ولجهده، والمسألة لا تقف عند ذلك، بل تمتد لعدم تجلّي الحقائق لهم، لأنهم يريدون الحياة وِفق هواهم وآرائهم، يريدون رؤيتها كما يرغبون لا كما هي، وقد تكتشف الآن أن هذا أحد معيقات النمو الروحي لديك، رفض رؤية الحياة كما هي! إن ذلك مُشابه لمن يُطالب الشمس بالإشراق كل يوم، هي موجودة وتقوم بعملها لكنه اختار أن لا يراها.

هل أتخلى عن أهدافي؟

بالطبع لا، في حال أنك ربطت المثالية بالتخلّي عن الأهداف والعيش بما يُفعّله جذبك دون طلب الأفضل فهذا خيارك الشخصي، وهو لا يُنافي المثالية، كما أن طلبك لأهداف أيضا لا يُنافي المثالية، بشكل آخر، المثالية ليس لها ضد لأنها حقيقة مكتملة وليست زيف ليتم نقضها.

المثالية هي رؤية، هي وعي، فحتى طلبك لهدف جديد هو من المثالية إن رأيته كذلك، ومن التحفيز إن رأيته كذلك، ومن الانسجام إن رأيته كذلك، ومن الإدراك إن رأيته ذلك، ومن الحب، البهجة…….. الخ، هذه مستويات وعي ترى المثالية من مستوى تمددها الحالي حتى تكتمل المثالية الحقيقية في مستوى وعي السلام. 

السؤال الآن!

لو كنت تطلب أو تنادي بالمثالية، أو ترى صحة مُطالبيها، أو ترفضهم، فما دافعك من ذلك؟ ما شعورك؟

خاصةً حين عرفت الآن أن المثالية موجودة أصلاً، فبماذا أنت مُنشغل؟ قد يظهر معك أنك أفضل فهماً وعلماً (شعور إزدراء وفوقية) مثلا، أو يظهر معك رأي بأن الآخرين مزعجون لذلك يجب تقييدهم، أو  ترى أنك تحصل على أهدافك كترقية في العمل حين تلتزم تماما بالوقت في الحضور والتسليم والأداء.
ما مفهوم المثالية بالنسبة لك؟ غالبا ستجده مفهوم غير حقيقي ويستنزف منك طاقتك.

في الجانب الآخر، أرجو أن لا ينساق فهمك إلى تخطيء من يضع القوانين والتشريع مثلا، أو من يُدير منظومته الخاصة الفردية أو الجماعية وفق خطوط واضحة، لأن الدوافع والمشاعر مختلفة، فهم لا يسعون لعالم مثالي بقدر توضيح ما لهم وما عليهم، سلوكهم من مستوى الوضوح ٣٢٠ هاوكينز، من الوعي أن نعي حدود مسؤولياتنا، ونؤديها، وما هو ليس منها، وأن نكُف عن محاولة إعادة ترتيب الحياة في حين أنها مرتبة وِفق نظامها الخاص، ولاحظ، أن تمرّسك على رفع وعيك وتمديده والإدراك بوعي أعلى من وعيك الحالي، ينحى بك عن الكثير من المتاهات التي تُعطل نموك الروحي.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

7 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
مرام الشهري
مرام الشهري
3 شهور

“المثالية ليس لها ضد لأنها حقيقة مكتملة وليست زيف ليتم نقضها”

الكثير من الاختصار والراحة
امتنان لمعلمتنا لينا

سميه الحازمي
سميه الحازمي
5 شهور

شئ مريح
معرفة ان كل شئ في مكانه المناسب في وقته المناسب
شكرا🌺

مريم
مريم
7 شهور

كنت سابقا ابحث عنها بلا معنى وبعدها اقتنعت انها غير موجوده فنحن بشر .. مع كلماتك اتضحت لي صورة ممتنة لروحك لينا🙏🏻❤️

ebtehal.saad
ebtehal.saad
7 شهور

الحياة مثالية شئنا ام ابينا.. انخفضنا او ارتفعنا..
مثاليه تخدمنا في الارتقاء ..

حتى الي بعيد عن نور روحة.. وضعه مثالي ويخدمة وبيجيه يوم ويتنور.. يمكن مافي وقت يتنور.. ماعليه بترجع تتجسد روحة ويتعلم

كل شئ له حكمة له مغزى له سيناريوا وكل شئ في وقته ..

شكرا يالينا .. احس المقال اعمق بكثير وكل سطر وراه شئ لذيذ ويشهي للوعي به، راح ارجع اقراءه بعد ما اتأمل ..

احبك ❤️

هتان
7 شهور

جميلة جدا المقالة وعميقة ومليئة وضوح، وحقيقة أرى مداخلة الكاتب يونس متسقة مع المقالة وإضافة رائعة، ومناسبة لكونها مداخلة هنا، حيث يقول أنه: “هناك مثالية الايجو في شكل قوالب
‏و هناك المثالية الروحانية انه الواعي لا يزعل مثلا أو العكس انه يزعل ليثبت انه انسان مثلنا 😂
‏و هناك المثالية بمعنى الحكمة و راء كل شيء ، و انه الحياة تعطيك ما يناسبك بالظبط حسب استحقاقك
‏و هناك المثالية بمعنى الكمال و هي من مستوى السلام 600 💫”
شكرا لك لينا والشكر موصول للكاتب يونس والكاتب عمار على المقالات التنويرية 🌹

عمار الهوساوي
عمار الهوساوي
7 شهور

“الحياة مثالية بطبيعتها” “الحياة كما هي، مثالية في اللحظة الممتدة” عبارتان تُستشعر لتُدرك.
والمقال بقدر بساطته الا انه عميق ويوضح لنا أموراً كثيرة من بينها أننا نهدر طاقاتنا في محاولة لإعادة ما هو مرتب ومنظم في حين أن من الوضوح أن نعي ما لنا ونقوم به.
مقال رائع كروعتك لينا 💗

يونس - مدون بمنصة عصر السلام
يونس - مدون بمنصة عصر السلام
7 شهور

شكرا للوضوح والراحة التي في المقال 🌷