الذات الجديدة

من الوعي أن نتدرج في النمو سواءً كان النمو المادي أو النمو الروحي.
قد ننسى أحياناً وعينا غالب الوقت فنستاء عند حدوث أي انخفاض، فصاحب وعي الحياد ينزل للغضب ويتساءل طالما أنني في مستوى الحياد لما أشعر بالغضب؟ هل انتقل وعيّي بالكلية للغضب؟ من المهم جداً أن نفرّق بين الوعي والمشاعر، سيساعدك هذا المقال لفهم الفرق بينهما.

بناء الذات بتماسك

لتكون حاضراً بوعي في مجريات حياتك، فأول ما ستضعه في الاعتبار هو أنك الآن تصنع ذاتك الجديدة، فذاتك القديمة المليئة بالانخفاضات والغايات والعلاقات المزيفة، ستحتاج لبعض الوقت لتنتقل للجديدة التي رسمتها بوعي وبحب.
قد يحدث في طريقك بعض الانخفاضات التي ليست في مستوى وعيك وهذا أمر مُعتاد، فلا زلت تحمل بداخلك ما يحتاج للالتفات والتحرر، ولا بأس بذلك طالما أنك تعمل وتنمو بكل محبة.
استمر بالارتقاء وممارسة كل ما يقويك ويجعلك حاضراً في اللحظة، استرخ راقب ذاتك واسمح لوعيك بأن يتمدد، وبالتالي نظرتك للحياة تتغير، على سبيل المثال: في الماضي كنت قد تغضب حين لا يؤمن الآخرون بفكرتك، أما الآن ومع تمدد وعيك تُدرك أن هذا خيار من ملايين الاختيارات التي يمكن للإنسان أن يختارها لنفسه، وأن لكل شخص حريته الكاملة في أن يؤمن بما تؤمن به أو لا، مددت وعيك أكثر وسمحت له بكل ود أن يتواجد في هذا العالم الفسيح من دون أن تقاومه أو تعاديه أو تحاول إبراز أنه على خطأ، وهكذا تتغير نظرتك كلما ارتفع وعيك لذات المسألة.
مثال آخر: ربما يحدث مرة وأن تتعامل بدون وعي مع شخص يلومك فتشعر حقاً بذلك، وتتبنى رأيه فتؤنب ذاتك وتلومها أيضاً فيغيب نور وعيك وتندمج مع الوهم، وتُوجد التبريرات للتأنيب مثل أنك لم تكن تعمل على ذاتك وأن الوقت الذي كنت تقضيه بالتحرر والتأملات لم يسعفك، توقف لحظة وانظر بوعي، طبطب على ذاتك وادعمها، لا بأس ففي رحلتك قد يظهر ما يسحبك ويعيدك للأسفل كما تظن، احتوي ذاتك اشعر بالحب تجاهها فهي تجرب تشعر وتتحرر، ابتهج إن أردت فكل لحظة كهذه في رحلة نموك هي إعلان باقترابك أكثر واتصالك بروحك، تذكر بأنك لم تعد كما في السابق عندما يظهر شعور ما كنت تندمج معه، فمع الاستياء كنت تستاء أكثر ومع الحزن كنت تحزن أكثر، أما الآن فحتى لو انخفضت فأنت تعي بأنك روح حرة نقية وصافية وأن هذه الشوائب هي شوائب ابتعادك عن هذه الروح تزول بمحبة حين توجه نور وعيك عليها، تراقبها شيئاً فشيئاً وتختفي حتى لا يبقى منها شيء.

الأمان الخارجي

سابقا كنت تبحث عن مصدر خارجي تستقي منه، لتشعر بالحب بالبهجة وبالسعادة، لم تكن تعي أن كل شيء هو بداخلك وأن مفتاح سعادتك وأنسك بيدك دائماً، وأن استقاءك من الخارج يبقيك باستمرار في بحث وتقصي وتساؤل لا نهاية له، هذا ما يحدث لك حين تتعلّق بأهداف خارجية غير حقيقية تطلب منها منحك الأمان والحب.

لا بأس نحن الآن في هذه اللحظة وأنت تقرأ المقال، قادر فيها على مقابلة ذاتك القديمة لتحتويها وتعي بأن جميع ما مرت به في السابق كان بدون وعي وكان ضمن هذه الرحلة التي أوصلتك لما أنت عليه الآن، ابتسم حين تراها ضمها إلى صدرك، أخبرها أنك تحبها وأنك تسامحها على جميع اختيارتها، وتغفر لها وأنك سعيد الآن أنك التقيت بها، استشعر كل كلمة تخبرها بها واسمح لكل شعور يريد بالتدفق، أخبرها كل شيء وعبّر حتى لا يبقى في داخلك شيء تود قوله، حين تنتهي اشكرها وامتن لها واسمح لها كذلك أن تشكرك وتخبرك ما تود قوله لك.

إن أردت مقابلتها مجدداً لا بأس افعلها مرة ومرتين وثلاثة، وفي كل مرة أنت تزيل كل الشوائب بداخلك وتنقي نفسك وتتصل بروحك.
التماسك والقوة يأتيان هكذا! حين تتمرس وتعطي روحك الوقت الكافي للنمو، ذاتك الجديدة ترتقي باستمرار تنمو باستمرار تفعل ما تحبه ويسعدها ويبهجها ويشعرها بالسلام، حين تقرّر أنت ذلك! ذاتك الجديدة هي التي تقرأ الآن وتبتسم أنها اختارت هذا الخيار.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

33 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
rghd84iq
rghd84iq
18 أيام

الله كلام غاية الروعة وكانه اجة في وقته ، ممتنة لكم ولعطاءكم وادعو من الله التوفيق

Anaïs
Anaïs
2 شهور

مقالة جميلة جدا صراحة هي عبارة عن “طبطبة” 💚 شكرا لك طيب في عندي سؤال لما نكتشف جذر في الطفولة لمشكلة نعاني منها كيف يكون التحرر هل مجرد الادراك وكتابة الموقف والشعور المصاحب له يجعل الجذر يتفكك؟ ونتخلص تبعا من آثاره العميقة علينا… ام هناك تقنيات للامر💓💓وكل الشكر موصول لك عمار على كل شي💓✨✨

Amal
Amal
2 شهور

بارك الله فيك عمار 🌹🌹

Zahra
Zahra
2 شهور

مقال رائع سبحان الله اللي ارشدني له في هالوقت .

فاطمه الشمري
فاطمه الشمري
3 شهور

شكراً عمار كلماتك لامستني كثيراً ، كمية الجمال والحب في المقال جداً عالية .

Fatimah
Fatimah
3 شهور

شكراً عمّار المقال جعلني ابتسم واتفهم كل المراحل اللي مريت فيها إلى هذه اللحظة، “أخبرها انك تحبها وانك تسامحها على جميع خياراتها”
شكراً لكل حرف كتبته هنا 💗🌻

hassanrafed4
hassanrafed4
4 شهور

انا أؤمن بقوة الآن اعيش اللحظة بكل فرح وحب وابتهاج الماضي رغم آلامه ليس سوى صندوق تجارب لي

Ashwaq aljumah
Ashwaq aljumah
4 شهور

شكرا عمار مقال شافي قريته باهتمام اكثر من مره

لينا الشعيفاني
لينا الشعيفاني
5 شهور

السماح للوعي بالتمدد، السماح للروح بالتعرف من جديد، الفرح بها، الغفران لما نكتشفه فيها، الاحتواء، كله حب وتيسير للروح أن تنمو..
شكرا عمّار لباقة الحب في مقالك..

norahsalemm
norahsalemm
5 شهور

شكرا لك اخي شكرا 🙏💞

yazi1403
6 شهور

كل الحب لهذا العطاء💗

فوزيه الغامدي
6 شهور

👍🏼👍🏼👍🏼رااائع جدا
كل مره اقراه كاني اول مره
جدا ممتنه لكل اعضاء عصر السلام ولك خاصة على كل حرف تكتبه فيلامس روحي بعمق

𝔼𝔹𝕋𝕀𝕊𝔸𝕄 ★
6 شهور

عمار ما أجمل المقال 💖

3nod.saif
3nod.saif
6 شهور

شعرت بطمأنينة اكثر وانا اقرأ المقال شكراً عمار 🙏🌷

Ghadi Abdulaziz
Ghadi Abdulaziz
6 شهور

شكرًا لك عمار على هذا المقال العميق لامسني جدًا♥️♥️♥️

حنين
حنين
6 شهور

رائع جدا ما كتبته عمار، حبيت كمية اللطف والرقياللي ذكرتها في التعامل مع الذات القديمة، امتناني وشكري

Lydia
Lydia
6 شهور

مشاء الله علي هذه المقالة الرائعة، كل كلمة منها تلامس ذواتنا، شكرا عمار لعطاءك المستمر وجعلها الله لك في ميزان حسناتك ❤🙏❤⚘