اختر الحب أو الخوف

الكاتبة: حنين الهطلاني

في مثل هذا الوقت قد ينتشر الخوف والهلع بين الناس، وبالرغم من قدرة الشخص على تجاهل هذه الأخبار إلا أنه لن يستطيع أن يتحكم بشعوره تجاهها إذا اكتفى بالهروب، إذ لابد أن يقع فريسة للخوف والهلع في النهاية، حيث أن كل هاربٍ سيُنهك في نهاية المطاف ويستسلم ضعفًا وليس باختياره، لذلك يكمن أحد الحلول بالتركيز على الجانب الآخر لمثل هذه الحوادث، على سبيل المثال: جمال منظر الحيوانات وهي تسير بأمان واطمئنان وسط الضواحي التي كانت تعج بالناس، لون السماء الصافي والخالي من أدخنة المصانع التي حجبت لون السماء الأزرق الجميل عن أعين الناس لسنوات طويلة، ولا أعلم كيف لا تشع البهجة بداخلنا عندما نرى توهج الأسماك في المياه العذبة التي كانت قاتمة اللون بسبب التلوث، ها هي الأرض تتنفس وتنتعش وتعيد ترتيب نفسها وتجميل حُلتها لتستعد لأولئك الذين قضوا حياتهم بتزكية أنفسهم لتماثل ما بداخلهم من جمال، فيكون الجمال في الداخل والخارج كذلك.

لقد حان وقت توقف الصراعات بكافة أشكالها، فلا إمكانية لشن الحروب أو النزاعات ولا جشع ولا إسراف ولا تدمير، بل بداية العصر الذي تستأنس فيه كل الأرواح بعضها البعض، فلا حيوان يخاف من بشر، ولا بشر يرتعد لرؤية حيوان مفترس، فالجميع محبون والأرض تسعهم جميعًا وتتسع وتتجمل بهم.

حان وقت سطوع الحقيقة، فلا حاجة للحياة بالمزيد من الزيف، لذلك كان لزامًا على الكل أن يختلوا في بيوتهم التي أصبحت أشبه بالصوامع، فلا أحد يراهم أو يعلم ماذا يفعلون إلا أنفسهم، فكل على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، من الجيد أن نعيش هذه الخلوة بخشوع كبير لله الذي دبر الأمر وأمر الحقيقة أن تكون فكانت بهذا الوضوح الكبير.

أن نركز على الخير في كل حدث نحسب أنه شر هو من الوعي، لأن أمر المؤمن كله خير، وما دامت الأرض تسير بأمر ربها فهي بأفضل حال حتى ولو لم نفهم الحكمة وراء ما يحدث، لذلك لا مكان للخوف داخل قلب مشع يبحث عن الجمال في كل زاوية ويمتن لوجوده، وكيف يتسع قلب يحب كل شيء لشعور ضعيف كالخوف وهو يرى الحياة متكاملة ومثالية كما هي؟ فهل سبق ورأيت قطًا أو كلبًا يخاف من صاحبه الذي يحبه ويأنس بمجالسته ويراه أحسن الناس وأفضلهم؟ فلا مكان يستع للحب والخوف معًا، هما كالزيت والماء لا يختلطان، فلنركز على الحب في شتى الظروف إذ هذا هو الجهاد الحقيقي المطلوب منا.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

15 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالله العامر

جماال المقال لامسني من الداخل شكرا حنين 🙏🏻🤍

يا جمالك يا حنين و يا حلو المقال 🌸💗.

Leena

شكرا حبيبتي ، كمية حب وسلام الله ينور قلبك ❤️

KHADIJAH ALOBAID

امتنان حنين ع كلماتك الجميلة واللطيفه..

Sara

ياجمالك حنين دائمًا ماكانت روحي تراك روح عذبة جميلة فريدة من نوعها ، وجودها يبعث السلام والحب ، استمتعت بحرفك هنا 💝💝😻

ebtehal 💓

حنين كل مااشوف جمال ارضنا الجديدة اتذكرك 🌷💓

zakaria ahmad tahawe

أحسنت
بوركت على هذه الكتابة الجميلة

رحمه🌸

جميل جدا نظرتك للأمر😀👍

مقالة جميلة تشبه صاحبتها مليئة حب ونظرة مشعة بالحب وحياة ولدت بحب وتعيش بحب وستبقى بحب . شكرا للحب وأهل الحب 💖

نوف الشريف

مقال اسعدني ببداية صباحي🌈
فخوره بصديقتي وقلمها المميز ❤️
امتنان وحب لجمال ماتكتبين 😍

💕 Malak

عهدتك مُنذ الصغر ، مُنذ طفولتنا ( طاقة ايجابية تملأ المكان )
رائعة رائعة رائعة بكل ماتعنية الكلمة من معنى
فخورة بكِ يا صديقتي ♥️

💗Maha

واااااو شهالجمااااال قلبي شع بهجة من وصف المرحلة السلامية اللي نمر فيها ، امتنان حنين لك ولقلمك ولحبك الذي يفيض ويملأ العالم 💖💖💖

عمار الهوساوي

شكراً للفتة الجميلة وحملنا للنظر الى الجانب الجميل وأن الأرض وما فيها عاد لينتعش من جديد، وأن الوقت قد حان ليعم الحب الأرجاء، بدءاً بنا نحن.
شكراً حنين لجمالك وجمال حرفك 💗🌸

شريفه القحطاني💛

حنين الحُب 💛✨نشرتي البهجه بقلمك
الجميع محبون والأرض تسعهم جميعاً وتتسع وتتجمل بهم
اختصار للجانب المشرق في كل مايحدث🦋

مشاعل السفر

بورك قلمك وشكرا على مشاعر الحب اللي بكلماتك صديقتنا حنين 💗

0 0 vote
قيّم