Klaus

فيلم يتحدث عن البهجة والقوة الذاتية وأثر الرسالة الرحية في تطور المجتمعات

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

klaus

يقدم الفيلم مثالاً حياً على أثر الرسالة الروحية في ارتقاء المجتمعات من خلال قصة جاسبر وكلاوس. جاسبر هو شاب مدلل، يرسله والده، مدير سلسلة مكاتب بريد شهيرة، إلى جزيرة سميرنسبرغ، وهي جزيرة نائية باردة متصارعٌ أهلها لكي يتعلم الاعتماد على الذات. ويطلب منه والده أن يؤسس هناك مكتب بريد نشيط خلال سنة واحدة ويرسل فيه 6000 رسالة مختومة. يصل جاسبر للجزيرة ليكتشف بأن سكانها لا يرسلون الرسائل أبداً، بل إنهم لا يتخاطبون مع بعضهم إلا بالشجار والمقالب وافتعال المشاكل. أما أطفالهم فقد توقفوا عن الذهاب للمدرسة منذ زمن ومعلمة المدرسة أصبحت بائعة سمك. يتعرف جاسبر على نجار البلدة، كلاوس. كلاوس شخصية قوية مهيبة نافذة الإرادة طيبة القلب متصلة الروح، يحتفظ لديه بمجموعة من الألعاب الخشبية التي صنعها بنفسه ويعمل يومياً في صنع بيوت للطيور، ترافقه روح زوجته المتوفية والتي تاقت معه لإنجاب طفل قبل رحيلها. في سعيه لإنجاح مهمته يقنع جاسبر كلاوس أن يوزع ألعابه على أطفال البلدة ويحول حرفته في النجارة لصناعة الألعاب ويدخل البهجة على حياة الأطفال عبر هداياه. فكيف يؤثر ذلك على واقع البلدة ككل؟ كلاوس هو مثال عملي على رسالة روحية، يرمز لشخصية ‎سانتا كلوز تلهم الناس ليكونوا خيرين وتنشر البهجة في المجتمعات. فيلم عن البهجة والقوة الذاتية وأثر الرسالة الروحية في ارتقاء المجتمعات

1- غاية:

يبدأ الفيلم مع جاسبر الفتى المدلل الذي ألزمه والده بالذهاب إلى سميرنسبرغ وتأسيس مكتب بريد هناك. محبطاً من البلدة الهمجية التي ليس فيها رسائل ولا تواصل إنساني، يصبح شغل جاسبر الشاغل بإيجاد طريقة لتأسيس مكتب البريد هذا للخروج من هذا المكان وتفادي حرمان والده له من الميراث- ليست غاية نبيلة ولم يهدف لتطوير المجتمع ولا تطوير نفسه- فقط العودة لحياة الرفاهية التي كان يعيشها، ولكنه طَلب.

2- كل طلب مُلبى:

من طلب جاسبر الصادق لإيجاد حل له بدأت الظروف تترتب، طفل يقابله في طريقه للبحث عن الرسائل ويطلب منه إعادة رسمته، لم لا ترسلها في رسالة؟ (يكتشف الفكرة)، لقد زرت كل المنازل ماعدا منزل كلاوس، يزور المنزل كمحاولة أخيرة، تقع منه الرسالة هناك، تعجب الفكرة كلاوس يقدمون أول هدية لطفل، يروي القصة لزملائه ويحضرون الرسائل التي يريدها جاسبر للحصول على الألعاب. ثم تخطر فكرة هدايا عيد الميلاد على باله.

3- تطور:

ما الرسالة هنا؟ كل طلب ملبى. أي شيء تريده وتكون صادقاً بالرغبة في الحصول عليه ستتيسر له الطرق. قد تقول: ولكن غاية جاسبر لم تكن نبيلة؟ حتى أن من ألهمهم كلاوس والمعلمة كانوا يريدون فعل الخير ونشر البهجة وإحلال السلام في القرية، وجاسبر لم يكن مكترثاً إلا بهدفه، ولكنه على الطريق تطور. عندما شاهد بهجة الفتاة الصغيرة من سامي شعر بأهمية ما يفعلونه. وفي النهاية وجد في هذا المكان الرسالة والحب والعائلة والصداقة الصادقة. وأصلاً مافعله كان عملاً خيراً، تحقيق هدفه، إلهام الآخرين- أنت خيِّرٌ أصلاً، افعل ما يمليه عليك قلبك وانطلق في رحلتك وتوقف عن إطلاق الأحكام حتى على وعيك.

4- كلاوس:

كلاوس شخصية مليئة بالكنوز، قوته الذاتية واضحة، طاقته نافذة، موهوب بشكل استثنائي بصنع الألعاب الخشبية المبهجة، مليء بالحب، لكن كل ذلك مكنون داخله لم يظهره ولم يعشه ولم يشاركه، لأنه حزين على عدم إنجابه طفلاً وعلى وفاة زوجته. اختار كلاوس لنفسه بقعة هادئة ومنعزلة وجميلة من الجزيرة ليعيش عليها، ورغم صراع أهل الجزيرة، كان منزله وكأنه في جزيرة مختلفة حتى أنه لا يعرف بوجودهم، تقول الأستاذة لينا: هو حزين وهم غاضبون لايلتقون.

5- توسع بالنفع:

يقوم كلاوس يومياً بجمع الخشب وصنع أعشاش الطيور لأن زوجته كانت تحبها، هذا جميل ومن خلاله نجح بجعل البقعة المجاورة لمنزله جميلة جداً وفاتنة ونابضة بالحياة. ولكن حين جاء جاسبر مع فكرة توزيع الألعاب الخشبية للأطفال وصنع المزيد لهم، فهذه الممارسة فيها توسع أكثر ونفع أكثر. فبدل أن يكون منزل كلاوس وحده جميل، أصبحت البلدة كلها كذلك، وانتشرت فكرته لبلدات مجاورة حتى أصبح تقليداً يخص عيد الميلاد، أليس هذا أفضل وأكثر أثراً؟ توسع برسالتك.

6- رسالتك الروحية ترقيك:

كانت مشكلة كلاوس حزنه الشديد على فقدان زوجته وعدم إنجابه طفلاً. ولكن حين توسع في رسالته، أدخل الفرح على مئات الأطفال. حتى أن بعضهم دخلوا حياته بشكل دائم مثل قبيلة السامي من خلال مساعدتهم له في صنع الهدايا. وهذا في النهاية ساعده على تجاوز الحزن والوحدة وأدخل البهجة لحياته، لم يكن ليجد ذلك لو أنه استمر بالانغلاق على نفسه والمعاناة في وحدته. عيشك لرسالتك الروحية ترقي الآخرين وترقيك، وكلما توسعت زاد الخير والارتقاء.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام
0 0 votes
معدّل التقييم