الغاية من رفع الوعي والخروج من التسابق مع الآخرين

إذا كنت تشعر أنك سيء لأن وعيك منخفض أو لأن مشاعرك تأثرت بحدث ما كان يجب أن يتأثر به شخص “واعي”، فاعلم أنك دخلت في طريق مزيف وغير حقيقي.

جعَل الإيجو من مراحل الوعي سِباقا أو مقارنات مع الآخرين أفضل وأسوأ، البعض قد يشعر بالعار أو بالتأنيب أو أنه غير ذكي لأنه لم يصل للتنوير أو للحب…

أنت دائما في المرحلة المناسبة لك
مراحل الوعي في حقيقتها هي استحقاق، بمعنى أنت في المرحلة التي تتماشى مع ما في داخلك الآن، وتستطيع تغيير ذلك طبعا، مثلا إذا أراد شخص الوصول إلى مرحلة القبول 350 هاوكينز فيجب أن يغفر ويتسامح مع نفسه والآخرين، لكن الذي يحصل غالبا هو أن الشخص يطلب مراحل عالية بدون رغبة حقيقية في المواجهة وتغيير الداخل، لذلك يضيّع وقته في التطبيقات الكثيرة والمعقدة دون فائدة تذكر.

إن مرحلة الوعي تعبر فقط عن مستوى إدراكك للحياة، ليس من العبث أنك في مستواك الحالي، بمعنى أن القياس الذي أنت عليه الآن يدل على مرحلتك فإذا كان وعيك مثلا في الحياد 250 هاوكينز وأنت تريد الوصول لمستوى الاستعداد فعليك فقط تمرّس هذا المستوى بالشجاعة لأخذ الفرص مثلا، واتخاذ القرارت المناسبة وحسم التردد… الخ من سمات مستوى الاستعداد، لكن كثيرا ما يتم الاهتمام بالوصول لرقم ما أو تسمية ما عن طريق القفز على المستوى الحالي، في حين أن ما يثمر حقا هو مواجهة الداخل والتحرير والفعل الحقيقي، اقبل موقعك الحالي لأنه أسرع طريقة للارتقاء للمرحلة الموالية، فالاستعجال نابع من زيف غالبا.

الصدق في رؤية الداخل

إذا كنت ناويا الارتقاء في الوعي فإن ما يُبقيك في مستواك الحالي هي فقط الدروس التي يجب أن تتجاوزها، تخيل شخصا يضع نية بالوصول لمستوى الحياد 250 لكنه لا يرى أحقية وجود آراء وخيارات مختلفة في الحياة، كيف سيصل؟
الدروس غالبا ما تكون واضحة لكن معيق عدم المواجهة هو إما إسقاطات أو تعلقات تظن أنها تحميك وهي في الحقيقة مجرد معيق وحماية مزيفة.

مثال عن الإسقاطات هو التمسك بعدم التسامح، فالآخر هو ظالم وشرير وأنت مجرد ضحية، بمعنى أنت لا تريد تحمل مسؤولية كرهك للآخر أو حقدك أو غضبك عليه ويُخيّل إليك أنه هو السبب فيما تشعر، ولو تحملت مسؤولية مشاعرك لتبين لك أنك المتحكم الوحيد بمشاعرك، وأن لذة التسامح أضعاف لذة الرغبة في الانتقام أو التشفي، المسألة مسألة ترجيح أيهما أفضل من كلا الخيارين بالنسبة لك؟ هل أنت مستعد لتحمل المسؤولية؟
مثال عن التعلق هو عدم مواجهة صداقاتك أو علاقاتك المزيفة، إذ يخير الشخص التمسك بعلاقاته وهو يعلم أنه يصله منهم ضرر، أو لا يوجد انسجام بينهم، لكنه يستفيد من التعلق هروبا من الوحدة أو كي لا يشعر أنه مرفوض أو غيرها مما لا يريد أن يراه… هل تريد رفع وعيك وأن تكون متصلا بأشخاص أفضل يكونون إضافة لحياتك ويكون بينكم مشاعر عالية؟ أم تريد أن تبقى متعلقا بعلاقاتك المنخفضة وأن لا تواجه مشاعرك؟ الخيار لك.

الدوافع المزيفة

لماذا تريد الوعي العالي؟ هل لأنك تشعر أنك سيئ حاليا؟ أم أنك تخاف أن تبقى في الوعي المنخفض؟ أو من أجل المفاخرة وكي تشعر أنك أفضل من الآخرين؟ الدوافع المنخفضة كثيرة ومتنوعة وهي لا تؤدي لشيء حقيقي، تعامل مع هذه الأشياء المنخفضة مباشرة.
لا توظف طلبك للوعي العالي للهروب من مشاعرك الحالية، لماذا تشعر أنك سيء الآن؟ أو لماذا تريد أن تتفاخر أمام الآخرين؟ أو لماذا تشعر أنك محروم من الوصول لمرحلة عالية؟ تعامل مع دوافعك المنخفضة كمشكلة منفصلة بحد ذاتها وقم بتفكيكها.
ثم يمكنك الرجوع لسؤال لماذا أريد الوعي العالي؟ ولاحظ إذا كانت تظهر لك نفس الإجابة، أو دافع مزيف آخر، أو دافع صافي حقيقي ذو شعور عالي.

الحل يكمن في الوعي

صحيح أن الوعي هو الحل دائما لأي شيء، لكن ليست المرحلة هي بالضرورة الحل لمشكلتك بل قد يكون الحل أسهل بكثير ولا يحتاج منك الوصول لمرحلة عالية، فمثلا قد تكون مشكلتك معتقدات معيقة فتتعامل معها وتفككها، أو قد تكون مشاعر منخفضة فتحررها، أو سلوكيات منخفضة فتتخلص منها، هذا يعتبر من الوعي أيضا وغالبا أنت عندما تقوم بذلك فسوف ترتفع مرحلة وعيك تلقائيا، إذا كنت محددا لأهدافك بوضوح وما تريده فسيسهل عليك معرفة المعيق الحالي والعمل عليه والذي هو ليس مرحلة وعيك بالضرورة، لاحظت أيضا أن غالب من يقول أنه يريد الوصول لمرحلة الحب هو في الحقيقة يريد الوصول لمرحلة الحب كمشاعر و ليس كوعي أو إدراك، أيضا عليك تعلّم التفريق بين المشاعر والوعي، لتعرف ماذا تريد بالضبط.

لا تهتم وتحرص على الرقم كثيرا، فالرقم مؤشر وليس لتحكم به على نفسك أو الآخرين، المهم هو أنت وما هو مستوى إدراكك للحياة، من الوعي أن تقبل بمرحلتك الحالية وأن لا ترى أنك مظلوم مثلا أو غير جدير بالوعي العالي أو غيرها من أفكار الإيجو، المزج بين قبول المرحلة التي أنت فيها بالكامل مع وضع نية بالارتقاء هي أفضل وأسلم طريقة لرفع وعيك دون المرور بمطبات كثيرة. أنوي لك كامل الإستفادة 🙏.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

29 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

وااااو جدا استفدت
جدا جدا ممتنه لهالحب والعطاء👍🏼👍🏼👍🏼👍🏼👍🏼

ممتنه جدا لكل هالنمو والوعي اللي يأخذنا الى عوالم أخرى من الحب والبهجة والالهام
ممتنه جدا جدا♥️♥️♥️💜💜💜

norahsalemm

مقال كالماء البارد شكرا لك 🌼💗

KHADIJAH ALOBAID

امتنان يونس … ربي ينفع فيك

Nujud Al-Masoud

نورتني يا يونس بهذا المقال .. ممتنة لك
كل الحب

Shaima

جميل المقال لامس شي كبير جواتي بوقته الصح شكراا كثيير

فاطمه الشمري

ممتنه كثيييييييييييييييييييييير المقال جا في وقته ورساله لي بعد هههه

Hayet

جميل جدا👍

مقالة عميقة جدا تعودنا عل مستويات الكاتب القدير يونس وطرحه العال شكرا لكم

3nod.saif

مقال من جماله وروعته أعدت قراءته اكثر من مرة وسأعود له كل فترة
شكراً لك يونس 🌻

Assem

مقال عميق وفي الوقت المناسب… شكرا يونس

نوف

ممنونه لعمق الكلمات يونس🙏

Ghadi Abdulaziz

شكرًا لك يونس🤍

لينا الشعيفاني

الوعي استحقاق👌🏻
شكرا كاتبنا يونس🙏🏻

ممتنة لوجود اشخاص مثلكم في عالمنا ..

asmae_el210

شكرا لك للتوضيح ❤️❤️❤️

عبدالرحمن

اشكرك على التوضيح لمزالق الانا

Sumayah

شكرًا 💗

5 1 vote
قيّم