الخوف من المستقبل

الخوف من المستقبل تحرير الخوف منصة عصر السلام

دائما ما يُطرح سؤال من كثير من متابعي التنمية الذاتية: كيف أُحرر خوفي من حدوث شيء ما؟ (مرض، عجز، فقر، ترك، فقدان…)، قد يكون السؤال بسيط، لكنه بالنسبة للسائل يُشكّل مُعضلة، إذ لا تنفّك الصورة الذهنية للاحتمال المرفوض والمخيف بالنسبة له عن إزعاجه والظهور أمام عينيه، وربما تصل أن تكون هاجسا له  24 ساعة في اليوم.

التعامل مع الخوف

يتم توظيف فنون التنمية الذاتية أحيانا كهروب من أحد الاحتمالات المخيفة، مثل الاهتمام المفرط بقانون الجذب للتحكم بالواقع، صاحب المشكلة هنا لا يريد مواجهة رفضه أو خوفه من شيء ما، فيبحث عن وصفة سحرية كمدرب أو أمسية حتى يجد ضمان خارجي يؤمّنه من عدم حدوث ما يخاف منه، وغالبا ما يفشل الأمر ما لم يتم التعامل معه من الداخل أولا، فأنت تعلم أن الذي يخاف من الفقر فإن أي كمية من المال لن تجعل خوفه يختفي، لذلك فإن الحل ليس من الخارج أبدا، الأهداف طبعا هي مطلوبة وليست خطأ، لكن الخطأ يكمن في أن يكون دافعك هروب من مشاعر منخفضة.

في العمق، فإن مشكلتك ليست مع الاحتمال الذي تخافه، لكن ما ترغب في تجنبه هي مشاعرك في حالة وقوع الاحتمال المرفوض، تخيّل أنه حدث فعلا ولاحظ ما هي المشاعر التي ستظهر لك: فقد تحزن على نفسك أو تشعر بالحرمان أو اليأس أو التأنيب والغضب أنك لم تقم بالمجهود الكافي، أو تشعر بأنك مظلوم، أو بالعجز، أو قد يظهر لك خوف جديد… تستطيع اكتشاف ذلك بنفسك بمجرد تخيل الاحتمال، قم بالتحرر من هذه المشاعر لأنها موجودة فيك الآن.

كيف تتأكد من مُناسبة الحل وأنك نجحت في التحرر؟ في أنه إذا تخيلت حدوث ما لا تريده فستظهر لك فقط مشاعر عادية محايدة أو ربما نفور خفيف أو شعور طفيف بالأسف، وهذا عادي لأنه لا أحد يريد الأذى لنفسه، وهذا أشبه بالنفور الطبيعي من شخص لا تريد الجلوس معه.

الخوف كشعور

قد تشعر أنه لا مشكلة لك مع الاحتمال لكن مشكلتك مع الخوف نفسه وأنه يمتص من طاقتك، والحل يكمن في أن تتحرر من الخوف الآن وتتشجع بأن تستشعره في جسدك إلى أن ينتهي، حرّر الخوف من الخوف نفسه وتصالح معه إلى أن يصبح شعور عادي وغير مخيف.

الخوف من أن تسوء الأمور لاحقاً

قد يبدو واقعك جيدا الآن لكن المستقبل مجهول وضبابي بالنسبة لك وهذا ما يُخيفك، إذ أنك تتوقع أنه في أي لحظة قد تفقد أي شيء مهم بالنسبة لك مما يسبب لك مشاعر عدم أمان.
أنت تحصل على ما تستحق: إيمانك بأنه لا يوجد ظلم هو ما يجعلك تطمئن، فحتى إن حدث شيء سيء بالنسبة لك فهذا لأنك استحققته، يعتقد معظم الناس أن العالم يعمل بشكل عشوائي وأن الأمور تحدث فجأة وبشكل عبثي، لذلك لا يرون الحكمة فيما يحدث، لكن “إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ”
فكل شيء يحدث لسبب وحكمة سواءا أدركت ذلك الآن أم لا.

الخوف كشعور لن يجعل المستقبل أفضل: الخوف هو شعور أنت تستشعره في جسدك طلبا للحماية، وهو لن يجعل المستقبل يتشكل بطريقة أفضل أبدا، قد تقول أن هذا صحيح لكنني مازلت خائفا.
أُذكّرك بالنقطة السابقة وهي أنك فقط تخاف مما ستشعر به لو حدث ما لا تريده ، حرر هذه المشاعر وسيتلاشى الخوف.

انتبه لك أكثر

يعيش الكثير من البشر في وهم أن هناك شيء خارجي فُجائي سيغير حياتهم 180 درجة سواءا نحو الأعلى مما يولّد قلق وتعطش وبحث دائم عن فرصة ما، أو للأسوأ مما يولّد مخاوف متعددة من تغيّر المستقبل، التعلّق بالتغيرات الخارجية على أنها مصدر تعتمد عليه شعوريا دليل عدم معرفتك بذاتك وعيشك في الخارج أكثر بكثير من داخلك.

بدلاً من هذا كله وجّه انتباهك لك أنت، لأنك أنت من يعيش وليست الظروف هي من تعيش! فحياتك تعتمد عليك أنت كروح ماذا تريد أن تشعر أو ماذا تختار، وليس على الظروف لأن الظروف متغيرة دائما، ركّز عليك أنت الذي يعيش بدل انتظار الظروف الملائمة لعيشها لأنك أنت من يختبر الحياة، إن توقّع أن الخارج يُسبب أمان أو غيرها من المشاعر التي تريدها هو ما يجعلك مُستعبدا للظروف، وهو ما يسبب التعلّق بتوفير ظروف معينة حتى تشعر أنك بخير وبفقدانها تشعر أنك فاقد للاتزان.

إليك هذا التمرين البسيط والفعال في العودة للذات:

1) تخيّل أنك فقدت كل شيء، من أنت حينها؟

2) تخيّل أنك حصلت على كل شيء، من أنت حينها؟

ستكتشف أنك على مستوى الروح أو الذات الحقيقية دائما موجود سواءا ساءت الظروف أم تحسنت، كُن أنت هذا الوعي المراقب ولا تتماهى مع الاحتمالات التي تعيشها حتى لا تفقد ذاتك فيها.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

16 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

جدا ملهم ولامس مشاعر عميقه عندي
شكر وامتنان عميق💜💜💜💜💜

Zaid Sadon

شكراً من الأعماق
امتنان للكاتب الرائع وللمنصة الجميلة💛🦋

maryam

اجمل فقره لما يجيني ع الايميل انو نزلت مقاله جديده 🤩 ، حب وامتنان لكل القائمين ع المنصه الرائعه والمثريه 💓

عمار الهوساوي

السهل المممتنع في التعامل مع الخوف واللي معاه كذلك.. شكراً يونس 🤍

شكرا يونس مقالة جميلة وتنويرية جعلتني أدرك المسألة من زاوية جديدة، وأحب أشكرك ليتضاعف الخير ويزيد

Sami A

السؤالين خطيره و قويه جداً للتجريد و العوده للذات !
سلمت اناملك و مقالاتك من الاشياء الي احب اقرأها بين الحين و الاخرى 🙏🏼🙏🏼

شفاء

عجييييب السؤالين😍 لما تخيلت نفسي فقدت كل شي حتى بيت و كل شي حسيت وناسة يلا مغامرة اشوف شنو الجديد كيف راح اكتشف طرق جديدة و اعيش اشياء جديدة، و لما تخيلت نفسي حصلت على كل شي قلت الله وناسة اقدر ابدع و اخلق اشياء و ابتكارات و مغامرات جديدة بكل هذا المتاح لي🎉 و استمتع بالحالتين.
بعدها تأملت.. سبحان الله كيف فعلاً احنا المصدر و الشعور هو هو نفسه ما اختلف بالحالتين و العوامل الخارجية هي مجرد متغيرات نشكلها كيفما نشاء.

شكراً يونس على المقال المُلهم😍🙏🏻🍃

Noorah

” لأنك انت من يعيش وليست الظروف التي تعيش ” الله عليك يا يونس!
عجبني انك ذكرت موضوع النفور الخفيف لأنه كنت دائماً اتساءل هل المفروض اشعر بالحياد التام؟ وهل النفور الخفيف دلالة غير جيدة؟ فشكراً لك صديقنا العزيز
D:

0 0 vote
قيّم