تفكيك الإيجو 2: الشعور الخفي بالتأنيب المستمر

يعتبر الشعور بالذنب والتأنيب المستمر من أدنى المشاعر حسب سلم هاوكينز، إذ يسبب الكثير من المشاكل سواء أمراض جسدية أو صحة نفسية سيئة وغيرها.

إذا كنت تشعر بالتأنيب وأنت مُدرك لهذا الشعور، يمكنك الرجوع لمقالات التحرر من المشاعر، وتطبق عليه التقنيات والإرشادات المذكورة، لكن في هذا المقال سأناقش معك كيف يتخفى الشعور بالذنب في حياتك اليومية بشكل يصعب كشفه، فإن وعيت بوجوده سيسهل عليك التحرر منه.

1- افعل ما تفعله بشكل كامل
يقع الكثيرون في هذه المشكلة، إذ تجد أنه عند فعله لشيء ما، ينشغل تفكيره في أنه كان من الأفضل فعل شيء آخر أكثر قيمة.
كمثال واضح عند الترفيه أو مشاهدة فيلم ما أو أي شيء مبهج، يشعر الشخص أنه أضاع وقته وكان من الأفضل فعل شيء آخر، ثم عندما ينتقل إلى فعل الشيء الآخر، يظهر له صوت يخبره أنه يستحق الترفيه وأنه لا يجب أن يضغط على نفسه، فيكون مشتتا بين الفعلين ولم يستمتع بأي منهما.

الحل بسيط، ويكمن في التحرر من التأنيب. الإيجو هو من ينزعج تجاه كلا الدورين، لكن أنت الحقيقي لا مشكلة لك سواء قمت بواجبات وماهو في نطاق مسؤوليتك، أو قمت بأشياء ممتعة بالنسبة لك، ما يهم ذاتك هي المشاعر الطيبة المصاحبة لما تقوم به.
إذا كان الترفيه غير مناسب الآن لا تفعله، وإن كان نافعا افعله بالكامل، وكذلك مسؤولياتك إما أن تفعلها أو تتركها، المهم أن تجد معادلة خاصة بك للتوازن بينهما والابتعاد عن سيناريو فعل الشيء والتفكير في شيء آخر أنه الأفضل. افعل ما تفعله بحب
مثال آخر، وهو التأنيب من أكل السكر، فتجد الشخص يعتقد بضرره ولكنه لا يتركه بل يستهلكه مع الشعور بالتأنيب، إذا كنت تريد تناوله فافعل ذلك بمشاعر عالية، أو اتركه إذا كنت تراه مضرا لك، المهم أن لا تأكل وأنت تلوم نفسك.

ما يهم ذاتك هي المشاعر الطيبة المصاحبة لما تقوم به

2- السعي نحو الكمال والمثالية

يظهر هذا الشعور كتأنيب مستمر إن لم يتحقق كل شيء 100% كما تتخيل أنت، سواء كان هذا الشيء في الماضي أو في واقعك أو في المستقبل، فطالما أنت لست تلك الصورة المثالية التي رسمتها، فأنت لا قيمة لك، طبعا هذا من وجهة نظر الإيجو. السعي نحو الكمال غالبا تكون دوافعه منخفضة ومتعلقة بالآخرين، مثل صورتك المثالية أمامهم، أو كتغطية لعيوبك، أو لإرضاء أشخاص ما… الخ، وقد تكون له دوافع أخرى تستطيع اكتشافها بنفسك.
هذا الشعور قد يكون عائقا للبدء في فعل الشيء الذي تحب فعله، لأنك غير ملم بجميع تفاصيل هدفك، فتختار عدم فعل شيء على البدء بأول خطوة بسبب تعلقك بالصورة الاحترافية لما تريد فعله.
لا ترسم لنفسك صورة الشخص الذي لا يخطئ أبدا، ارفق بنفسك عند الخطأ وخذه فرصة للتعلم، عند البدء في أي شيء تتضح معالمه مع الوقت، الذي ينتظر الكمال لن يبدأ أبداً.

3- عدم الاستحقاق

إذا حدث شيء سيء لك وبدأت تقول أنك تستاهل أو أنك استحقيت ذلك، فاعلم أنه شعور خفي بالتأنيب، لماذا تشعر أنك تستحق العقاب؟ غالبا بسبب النظرة المتدنية للذات وكثرة الشعور بالذنب.
البعض يشعر أنه لا يستحق النعم التي عنده في حياته، لو كنت لا تستحقها لما رزقك الله بها، عوض نكران النعمة اشكر الله على ما رزقك إياه .
قد يظهر الشعور بالذنب في عدة أشكال أخرى مثل الشعور بالتقصير تجاه العلاقات أو شعورك بالتقصير تجاه نفسك، وغيرها الكثير، ابدأ بالاعتراف بمشاعرك والتحرر منها، تحرر من الشعور بالذنب أنك تشعر بالذنب، واسمح لنفسك بالخطأ أحيانا.
كل إنسان يفعل ما يفعله على حسب مستوى وعيه ومعرفته وقتها، فأنت فعلت ما في الماضي حسب اجتهادك وقتها، والآن تفعل ما بوسعك، والذي قد يكون في المستقبل شيئا خاطئا حسب وعيك وقتها.
إذا فلا داعي للتأنيب، فلو كنت تعرف أكثر لكنت فعلت ما هو أفضل لك، البعض يشعر بالتأنيب من تكرر سلوك أو شعور سلبي والشعور أنه عالق ولا يقدر على التحرر منه فيلوم نفسه، عندما تتحرر من التأنيب سيسهل عليك رؤية الحل.
أدرك أنه لا حاجة للتأنيب وأنه لم يفدك بشيء، وعوّضه بمشاعر أخرى أعلى منه.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

18 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
حداد سميرة
حداد سميرة
9 شهور

شكرا بلا حدود ، مختصر ومفيد 💕🙏

hattoula
hattoula
11 شهور

مقال جميييل مشكوورين

norahsalemm
norahsalemm
1 سنة

شكرا لك أخ يونس💖

هتان
هتان
1 سنة

شكرا يونس مقالة مهمة وصالحة لكل الأوقات. ما تقدمونه بالمنصة مبهر ويسعد ومبهج للروح المحبة

Nouf Alshahri
Nouf Alshahri
1 سنة

( تحرر من الشعور بالذنب انك تشعر بالذنب )
مقال يستحق العودة ..

looda11
looda11
1 سنة

🙏💗✨

Reem
Reem
1 سنة

مقال اكثر من رائع ممتنة لكم

عبدالله التميمي
عبدالله التميمي
1 سنة

جميل تسلم يمينك ..
ولكن الا تتفقون معي ان الشعور بالندم والذنب والتقصير مهم في سبيل التحسين على ان ( لايغرق ) فيه ويكون دافع النية الداخلية في الشخص الإصلاح والتوبة والتحسين والتطور الروحي في العلاقة مع رب العالمين

Kods
Kods
1 سنة

شكرااا 🍀

كنو
كنو
1 سنة

مقالة جميلة وعميقة ولذيذة جدا

meera
meera
1 سنة

جميل🌹❤️👌

0 0 votes
معدّل التقييم