علاقة الوعي بالغذاء والصحة

الصديقة: حياة سنوسي

علاقة الوعي بالغذاء والصحة
الإنسان ليس مكون من جسد مادي فقط، ولهذا فمعالجة أي مرض أو لتخفيف وإزالة أي عرض، يجب النظر والغوص في المنظومة الكاملة: أفكار، معتقدات، مشاعر، جسد مادي، نفس، وكل ذلك تحتويه الروح.
 

إذا افترضنا أن شخصاً ما يعيش معظم الأوقات في مشاعر سلبية، ويتناول غذاء صحي، فهل الغذاء الصحي لوحده كفيل بأن يخرجه تماما من هذا الوضع؟ أم أنه بالمقابل يجب عليه أن يعمل أيضا على زيادة وعيه، تحرير مشاعره المنخفضة ويتابع نظام صحي يناسبه ليساعد نفسه في هذه المرحلة؟

تخيلوا معي شخصاً يأكل غذاء صحي و هو مرعوب! وآخر وهو في قمة الغضب! والثالث وهو حزين! كم نسبة الكورتيزول التي سوف ينتجها الجسم في هذه الحالات؟ -الكورتيزول هو هرمون يقوم بضبط عدة عمليات في الجسم كضبط الهرمونات وضغط الدم- وهل طاقة الجسم سوف توظَّف للهضم أما أنها ستوظَّف لعلاج حالة الطوارئ ونقصد بها الحالة النفسية؟
 
وبعكس ذلك، هل الشخص الذي يشعر أغلب الوقت بمشاعر جيدة وهو غير مهتم بنوعية غدائه بشكل غير واعي، فهل مشاعره الجيدة تحميه وتقيه إذا تناول غير الجيد من الغذاء؟ ربما سوف يتمتع بالصحة في البداية وما دامت مناعته قوية، ماذا وضعه الصحي كيف سيصبح مع الوقت؟ 
 
الله سبحانه وتعالى وضع قوانين كونية محددة، من يتبعها يصل للنتيجة التي يرغبها. من بين هذه القوانين “قانون السبب والنتيجة”. لا يوجد إنسان يسعى ولا يحصل على نتيجة، نعم النتيجة قد تكون إيجابية أو سلبية بمنظور الشخص نفسه، لكن نحن مطالبون بالسعي ولسنا مطالبون بالنتائج “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى”.
 
إذاً، فالعمل على العيش بمشاعر جيدة وتحرير المشاعر المنخفضة أمر غاية في الأهمية لأن المرض الجسدي ما هو إلا نتيجة لتجسيد مادي للطاقات السلبية المتراكمة في هالة الإنسان وفي شاكراته لوقت طويل والتي قد تكون نابعة من أفكار، من معتقدات أو من مشاعر غير خادمة للشخص نفسه، نشأت عنده بشكل لا واعي ولم يتم إدراكها، ومن ثم التعامل معها وتحسينها.
 
لكن كل هذا غير كافي لوحده، مع المشاعر الجيدة يجب أن يكون هناك وعي يقود الإنسان إلى اقتناء الغذاء الذي يخدمه، فمن دور الوعي تحسين جودة حياة الإنسان بشكل شامل والذي تتجلى نتائجه على الجانب: النفسي، الصحي، المادي، الإجتماعي….. الخ

الوعي.. هو المايسترو

كلما ازداد وعي الإنسان وإدراكه لحياته وواقعه الذي يعيشه كلما ارتقى في كل المستويات، وكلما تحمل مسؤولية حياته وأخذ خطوات شجاعة لتغيير وتعديل داخله كلما تجلى له واقع مادي (صحة، وفرة، بهجة، سلام…) أفضل يناسب حالة الوعي التي هو عليها الآن، وهكذا حتى يرتقي إلى مستويات وعي أعلى تجعله في اتصال أكبر مع روحه لتصبح هي التي تقوده، فيستطيع أن يعي مثلا ما هو الغذاء المناسب له في هذه الحالة أو في تلك وما الذي روحه تشتهيه من أطعمة مفيدة لجسده هنا وهناك، قراراته تكون نابعة كلها من حب وأينما حل الحب، اختفى الزيف.
 
من بين القوانين الكونية التي وضعها الله تعالى أيضا في هذا الكون هو “قانون التدرج”. يعني كل شخص وله مرحلته وباستخدام الأساليب الخاصة لكل مرحلة واتخاذ الأسباب المناسبة والعيش بقبول تام في ما هو عليه تتجلى له في واقعه نتائج تساعده على الارتقاء إلى مستويات أعلى من الوعي، وهكذا إلى ما لانهاية.
 
المهم هو الاستمتاع بالمرحلة الحالية، الأخذ بكل الأسباب المتاحة، الطموح ووضع نية إلى ما هو أرقى وأعلى وأسمى، واختيار الغذاء باختيارات روحية نابعة من حب.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

7 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عبدالله العامر

شكرا حياه 🙏🏻💚،
حبيت الوعي هو المايسترو 😍

Hayet

حبيبتي دينا، كل شخص و تركيبته الخاصة و كل روح متفردة باختياراتها….المهم القرار يتخذ بوعي و المشاعر تكون جيدة💖

Hayet

حبيبتي ديما، كل شخص و تركيبته الخاصة و كل روح متفردة باختياراتها….المهم القرار يتخذ بوعي و المشاعر تكون جيدة💖

Last edited 5 شهور by Hayet
إلهام

مقال مفيد شكرا ❤

maryam

جميل جداً

شكرا لك أستاذة حياة على المقالة الرائعة

Dema jk

هل فعلاً التوقف عن اكل اللحوم ترفع من الروحانيات وتنضف الجسد ام انه اختيار وغير واعي للروح