رفع وعي وطاقة بيئتك

من أكثر الأسئلة التي تراود الداخلين في علوم الوعي بعد التعلم والتطبيق ورؤية النتائج الجيدة في حياتهم هو سؤال:
كيف أجعل من حولي يعيش نفس شعوري وحالتي؟ كيف أقنعهم بأن الحل يكمن بالوعي؟
يدخل بعدها في محاولة مستمرة لتغييرهم من الداخل وتغير قناعاتهم وأفكارهم بدايةً تجاه أنفسهم وما عاشوه وتجاربهم ثم تجاه الآخرين وعلاقاتهم وأخيراً العالم مِن حولهم، لتتحول إلى مقاومة مستمرة معهم غير محمودة العواقب للطرفين.
إن دورك يبدأ مع ذاتك أولاً بتحريرها من الانخفاضات والاتصال بروحك، والعمل على صناعة بيئتك النقية بالعلاقات الصحية، إن دور المصلح استنزاف طاقي وتخبط وتشتيت للتركيز.
تريد أن يعم الخير صحيح؟ أن يهنأ من حولك أيضاً؟ جميعها نوايا طيبة لكنها ستكون مؤذية إن كانت بشكل أقرب ما يكون إلى الإجبار منه إلى السماح لهم بالإختيار، وغالبا لن تعي ذلك في البداية لطُغيان حماستك واندفاعك.
الصداقات والزمالة والمعارف وأسرتك، جميعهم تربطك بهم رابطة قوية جداً، مواقف وذكريات وأحداث كونت طاقات قوية تتأثر ويتأثرون بك بصورة أسرع من أي شخص آخر لم تجمعك به سوى بضع لحظات.

تجنّب ثلاثة أمور

1- لا تحاول تغييرهم:

محاولة تغيير أحد هو بمثابة تدخل في خياراته ومساحته الشخصية، وأيضاً التأثير على تجاربه التي كان بحاجة إليها ليصل، دعه يدرك دروسه ويتعلمها وينضج كما حدث معك تماماً، فهم يستحقون أيضاً نفس الفترة التي استغرقتها وأنت تعمل على نفسك وتقديرك لذلك تقدير لهم ولنفسك.

2- لا تقاومهم:

دخولك في الجدال يحفز المشاعر السلبية ويزيد من تكثفها وحدتها بينك وبينهم مما يجعلهم ينفرون منك ويرفضون الجلوس معك وبالتالي يرفضون ما تقدمه لهم وتفعله تجاههم، وما يصلهم منك طاقة رفض باستمرار مع اختلاف السلوكيات والأفكار، اسمح وتقبلهم كما هم.

3- لا تُرضي الإيجو داخلك:
وعيك لا فائدة منه في حال أنه ضخم الإيجو بداخلك وبدلاً من احتوائهم أصبحت تنظر إليهم بصورة أقل وأنهم أدنى منك، صحيح أنك تُخالطهم لكن تركيبتك الداخلية من تجارب ومعتقدات ومشاعر تختلف عنهم، وما أخذ منك علاجه شهراً قد يستمر مع أحدهم سنة، لذا راعِ هذه الفوارق وتجنب الوقوع في فخ الإيجو الذي يأتي متلبساً بدور الواعي النصوح.

قبل الخوض في ما ستقوم به تأكد من أنك قد أصبحت جاهزاً للتعامل مع ما يحدث في الخارج من أحداث وأشخاص وأصبحت تواجهه بنور وعيك وتنمو وترتقي، وأنك قد كونت بيئتك النظيفة الخالية من أي محفز للإنخفاضات من علاقات غير صحية وأي متابعات تغذي الإيجو وتخفضك، وأنك تعاملت مع مشاعرك وأفكارك ومعتقداتك عنهم وحررت ما يجب تحريره ووصلت على الأقل لمرحلة التوازن وإلا فإن سيناريو المقاومة سيتكرر.

ثلاث مراحل لصناعة البيئة النظيفة

1- مرحلة الصناعة:

اصنع أحداثاً ذات ذبذبات عالية تجعلهم يألفونها باستمرار كإقامة الاحتفالات وإشاعة الفرح بأبسط الأمور وتذكيرهم بمحاسنهم والجمال الموجود في الحياة وتقديم هدايا بكل حب واستمتاع، فهم بدرجة قربهم منك يتأثرون بطاقتك أسرع من التنظير، سلوكياتك المصحوبة بإدراك واعي بما تقوم به، ينقل إليهم ما تشعر به، انظر حولك وستدرك بأن الحب والبهجة من الطاقات التي ما حضرت في مكان إلا وأعادت له حيويته، وجمعت من فيه على الود والتقدير.

2- مرحلة المشاركة:

شاركهم اهتماماتهم والأمور التي يحبونها والأماكن التي يودون الذهاب إليها وأي هوايات يمارسونها، فهم الآن يشعرون بالحب من خلال ما يقومون به، فمن باب أنك تقدرهم وتشعر بالحب تجاههم ستكون مشاركتك لهم بمثابة إعلان لهم عن مدى امتنانك لهم وأُنسك معهم، وكلما شاركتهم ما يبهجهم ويسعدهم حلّت طاقة الفرح وأصبح التعامل والحوار أسهل.

3- مرحلة التعامل:

تعامل مع ما يمرون به في حياتهم بحضور ووعي، حاضر بكيانك مراقب لحالتهم وموجّه لهم سلوكياً فيما يساعدهم في الخروج مما هم فيه، بذلك أنت تتعامل مع سريان الحياة وتساعد في عملية نضجهم وإدراكهم لتجاربهم ووعيهم بها، هي بيئتك حتى تدرك وتتعلم أنت أيضاً، ومن المفيد تعلّم وعي العلاقات بشكل شمولي كما طرحناه في أمسية العلاقات.

كن أنت الهبة لبيئتك واستشعر قيمة وعيك وإدراكك.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

20 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
يوسف كوديو

ما شاء الله تبارك الله..

مقالة رائعة و غنية بالكثير من المعلومات.. 👌🏽

حبيبنا أ. عمار شكراً لك من.. 💜✨

saraalhajri995

رائع بكل ماتعنية الكلمة موجز ومفيد للغاية✨🙏🏻

KHADIJAH ALOBAID

كن انت الهبة لبيئتك .. امتناان

3nod.saif

اذا قرأت لك مقال اتمنى ماينتهي من جماله شكراً عمار 🙏🌷

فاتن الخالدي

المقال العذب ألهمني لأكثر من شيء💡 شكراً قد السماء💕

Dina💖

امتنان عميق للتنوير الذي تنشرونه بكل حب 👌💖✨

sh_alshehri10

خطوات رائعة وذكية وواعية وجميلة لرفع وعي بيئتنا😍 شكراً عمار 🙏🏼

مرام الشهري

“هي بيئتك حتى تدرك وتتعلم انت أيضاً” .. عُلِم
ممتنين عمار تسلم ايديك

شريان ال شريان

أنا كويس بس عندي فئة معينه محبطين ومحطمين مع نفسهم أولاً وأنا ثانياً وحوارهم يامعي ياضدي وهذي الفئة الصراحة ممتازين لو استغل طاقتهم المنخفضة بالتحرر

شكرا عمار على المقالة والزاوية المختلفة. شكرا للمنصة على جهودها المبذولة والمقدرة امتنان

5 1 vote
قيّم