Nappily Ever After

فيلم يتحدث عن الحب والشفاء وحب الذات

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

Nappily Ever After

فيوليت امرأة مثالية تماماً، الشعر، الملابس، السلوك الحسن والنجاح المهني. ولكن لماذا؟ سعياً لرسم صورة مثالية لا تخطأ ولا يعتريها أي نقص، أو بالأحرى تخفي أي نقص لإرضاء الآخرين والأهم جذب زوج مثالي. تتمثل عقدتها مع شعرها المجعد، والذي أمضت سنوات عمرها تصففه كل يوم كي لا يرى حقيقته أحد. وها قد فعلت كل ما يلزم للخطوة المثالية القادمة، تقدُم كلينت لخطبتها. تفشل استعدادات شعرها المثالي عندما يقوم أطفال في الشارع برش شعرها بالماء.

ورغم أنها تنقذ الموقف، إلا أن كلينت لم يتقدم لخطبتها فهو يشعر بأنها مثالية زيادة عن اللزوم وأنه لا يعرف حقيقتها. تصدم هذه الحقيقة فيوليت فتقرر التحرر تدريجياً من الشعور بالنقص والاهتمام برأي الآخرين فيها، وتفعل الأشياء التي تحبها وتستمتع بها وتكون حقيقتها أكثر. حينها يبتعد من حولها الأشخاص المزيفين الذين لم يحبوها حقاً ولكن أحبوا صورتها الخارجية، ومع ذلك تجد أشخاصاً حقيقيين يحبونها ويقبلونها كما هي، وتعيش صاحبة الشعر المجعد بسعادة للأبد.

يُعلّمنا هذا الفيلم الحب والوفاء للذات، أن نكون حقيقتنا ونفعل الأشياء التي نحبها و تسعدنا، وأنه حينها ستنجذب الأشياء والأشخاص الحقيقيين لعالمنا، وأن ما يبدو نقصاً قد يكون عين الكمال، ليس بالصورة الخارجية بل بالسعادة والحب والوجود. فيلم عن الحب والشفاء وحب الذات.

1- المشكلة

قصة فيوليت هي قصة الجميع مع اختلاف التفاصيل. وُلدت والدة فيوليت بشعر مجعد، وكانت والدتها، أي جدة فيوليت، لا تهتم بأن تصفف شعر ابنتها، فكانت تخرج للشارع بشعر مجعد ويضحك عليها أقرنها. فقررت هذه الأم التي تشعر بالنقص أنها ستربي ابنتها بطريقة مختلفة، ستصفف شعرها كل يوم، ستمنعها من السباحة في مكان عام كي تجنبها الانتقاد والسخرية، وسوف تضع قواعد صارمة للسلوك الحسن حتى تنال قبول الجميع وتتجنب أي انتقاد. ولكن لم تنتبه والدة فيوليت أنها هي نفسها من كانت تعرضها لانتقاداتها في كل مرة لا تتبع قواعدها. وعندما تعرضت فيوليت فعلاً لموقف سخر منها زملائها فيه على شعرها لم تواسيها أو تحتضن شعورها، بل تعاملت مع الموضوع ببرود.

2- التأقلم

لقد تأقلمت فيوليت تماماً مع برنامج المثالية الذي تربت عليه. فهي تعمل في التسويق لمنتجات الجمال، وتركز في عملها على إرضاء المجتمع ومسايرة قيمه المائلة إلى المثالية. "أي شخص يمكنه أن يعكس المجتمع، ما رأيك أن تعطي ما يجب أن يكون عليه المجتمع؟" يناقشها ويل، مصفف الشعر الذي يروج لمنتجات الجمال الطبيعية ويشجع السيدات على احتضان وتقبل جمالهم الطبيعي. أما في حياتها الشخصية، ففيوليت تفعل ما هو مقبول في المجتمع فقط، الكعب العالي رغم أنه يؤلمها، الشعر المثالي رغم أنه يرهقها، الموافقة على تصرفات الآخرين وعدم التعبير عن رأيها. هي لا تفعل ما تحبه وما تطلبه نفسها خوفاً من ألا تكون مقبولة كما هي، فلتغي ذاتها وتفعل ما هو مقبول حسب معايير والدتها لتحصل على قبولها.

3- الصدمة وردة الفعل

تتحضر فيوليت لأمسية عيد ميلادها، والتي تنتظر فيها أن يتقدم كلينت لخطبتها. تجهز شعرها على أتم وجه، فيرشها الأولاد بالماء في الشارع، تركض لأقرب صالون تجميل لإنقاذ الموقف، فيحترق شعرها في الصالون، تضع خصلات شعر، فلا يتقدم كلينت لها. يبدو أنها مهما فعلت لإنقاذ الموقف فإن خططها تنهار، ويجب أن تنهار لأن لديها خللاً في حياتها عليها أن تصلحه وفي طريقة عيشها تلك، لولا هذا الانهيار لم تكن لتراه. أما ردة الفعل فهي أن أول شيء فعلته فيوليت بعد أن تركها كلينت هو أن قصت شعرها وصبغته باللون الأشقر ولبست فستاناً جريئاً. في الحقيقة إنه الإيجو يعمل بشكل معاكس، يبالغ ليلفت الأنظار ليقول أنا بخير ومازالت بخير. ولكن ليس هنا الشفاء، الشفاء الحقيقي ليس في تغطية الجرح والضغط عليه كي لا يخرج، بل بكشفه تماماً ثم تضميده واحتضانه.

4- ثلاث خطوات للشفاء، أولا تحررات

لطالما كانت مشكلة فيوليت شعرها، أنت أيها الشعر سبب مشاكلي وأنت من أعتمد عليه لقبول الناس لي أو رفضهم، إذا وداعاً سأتخلى عنك، وحلقت فيوليت شعرها حتى أصبحت صلعاء وهو أول تحرر وتطلب منها الشجاعة والجرأة. أما التحرر الثاني فتم بلطف وحب. حين خرجت فيوليت في موعد مع ويل، شجعها على التحدث عن مشاكلها، فتكلمت عن نواقصها دون أن تشعر بنقص بل بمحبة ويل ودعمه ونصائحه لها. و التحرر الثالث حدث حين قدمت فيوليت أفضل ما عندها في العمل فرُفضت فكرتها. حينها تأكدت أنها ليست في مكانها وأن عليها أن تُخرج إبداعها في مكان آخر مناسب لها فاستقالت، وعادت للمنزل ورقصت رقصة مجنونة بكل شغفها معلنةً: من اليوم سوف أكون نفسي ولا للتمثيل.

ثانيا دعم وشفاء

من الأشياء التي ساعدت فيوليت على أن تشفي جرحها وتكون نفسها أكثر هو فعلها للأشياء التي تحبها. اشترت فستان لزوي، فقط لأنها تريد ذلك، عملت لها صغيرات الشعر التي تمنتهم في طفولتها غنت لزوي ووالدها أغنيتها المفضلة. في الحقيقة فإن فِعل فيوليت للأشياء التي تحبها كان بحد ذاته طريق لتقترب من حقيقتها وتشافي مشاعرها. وفي نفس الوقت، قضاءها الوقت مع زوي ساعد الفتاة الصغيرة في ملئ دور الأم الداعمة لها. هكذا هم الأشخاص الحقيقيون في حياتنا، ندعم بعضنا البعض ونتطور مع بعضنا البعض.

ثالثاً: حب وقرار

وأخيرا تحقق حلمها، فيوليت في منزل كلينت وفي حفلة خطوبتهم، صففت شعرها، ارتدت أجمل الملابس وارتدت الكعب العالي. الحفلة الآن في منتصفها، قدما فيوليت تؤلمانها من الكعب العالي ولكن المظهر المثالي يتطلب لبسه، إذاً هي لحظة الفيصل: هل ستفي لمظهرها أم ستكون وفية لنفسها؟ ماذا فعلت فيوليت؟ فتحت ملف الألم من عمر ال11 مع أمها: " أتذكرين حين سخر الأولاد من شعري لقد سحبتني وأخذتني للمنزل، ماذا لو أخبرتني بأني ما زلت جميلة؟ أتعرفين ما الذي أريده فعلاً أريد أن أسبح". الآن في هذه الحفلة وفي هذه البركة. حين تكلمت فيوليت عن الموقف الذي آلمها تحررت منه، ومنحت لنفسها الحب والتقدير الذي تستحقه فعالجته، حينها واتتها شجاعة كبيرة لأن تكون نفسها وتفعل ما تحب، فقفزت في بركة السباحة بفستان الخطوبة. وافقها البعض وخالفها بعض آخر، ولكن من يُهمون لن يهتموا ومن يهتمون لا يهمون.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام