InsideOut

فيلم يتحدث عن التعامل مع المشاعر

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

InsideOut

 

هل فكرت يوماً ما الذي يدور في رأسك؟ ما الذي يحدث داخلك حين تقابل أي موقف جديد، وكيف تتفاعل مشاعرك مع الأحداث؟

يقدم فيلم Inside Out بصورة رمزية ٥ شخصيات تمثل المشاعر هي بهجة، حزن، خوف، غضب، اشمئزاز، تسكن رأس رايلي. تنتقل رايلي ذات ال ١١ عاماً مع والديها لمنزل آخر ومدرسة جديدة في مدينة أخرى. وتواجه رايلي، الطفلة المبتهجة دوماً وذات الطفولة السعيدة، موقف الانتقال الجديد بطريقة مرتبكة، فهي قد اعتادت أن يتولى شعور البهجة قيادة حياتها، ولأول مرة تلاحظ وجود بقية المشاعر. بشكل واضح تكبت الشعور بالحزن في الداخل ولا تسمح لنفسها بعيشه لعدم معرفتها بأهميته، مما يؤدي لتفاقم الأمور في سلسلة مواقف تبرز أهمية عيش المشاعر المنخفضة دون مقاومتها حتى تؤدي دورها وترحل، وفي النهاية نعرف قيمتها ودورها الذي خدمتنا به.

يأخذنا الفيلم رحلة في عالم الخيال بين مشاعر رايلي التي تتناقش وتتطور في الداخل لتتعلم التأقلم مع الحياة وفهم طبيعتها، وبين المواقف التي تعيشها رايلي في مع أسرتها والمدرسة والأصدقاء. فيلم عن التعامل مع المشاعر، فهم دورها، ورمزيات كثيرة عن عقل الإنسان.

1- طبيعة البهجة

تمثل بهجة طبيعة الروح، الروح سعيدة، متحمسة، تريد الابتكار والإضافة للحياة. في الفيلم كانت بهجة الشخص الذي يريد أن يبتهج دائما ويكون بمشاعر مرتفعة وهو شيء جيد في الواقع، إلا أن ما يحدث مع رايلي أنها شخص فيه عدة مشاعر وليس فقط بهجة، وحين ترغب بعض المشاعر الأخرى بالتعبير عن نفسها، عليها أن تدعها تفعل، بهجة لم تفعل ذلك وهنا كانت المشكلة.

2- المقاومة

الموقف الذي تعرضت له رايلي في المدرسة، مثال على مقاومة المشاعر. دعنا نحلله قليلاً. طوال فترة انتقال رايلي من مديتها لمدينة جديدة كانت تكبت مشاعرها بالحزن والاشتياق لذكرياتها ومدرستها وأصدقائها، حتى تفاقم الشعور وانفجر في المدرسة حين سألتها المعلمة عن مدرستها، فما الذي حدث؟ من ثقل الموقف، تشكلت ذكرى رئيسية حزينة، في الخارج كانت رايلي تكبت مشاعرها، وفي الداخل كانت بهجة وحزن تتصارعان هل سيحتفظون بالذكرى أم سيلغونها؟ نتيجة هذا الصراع (المقاومة) طارت بهجة وحزن من مقر المشاعر الرئيسي وضاعتا في الذاكرة، وفي الخارج تجمدت رايلي فلم تبدِ أي مشاعر وكأن شخصيتها قد ضاعت، وهو أمر طبيعي، فهي في مقاومة ولا تسمح لنفسها أن تعبر عن مشاعرها بأمان.

3- دور حزن

قلنا أن بهجة تكبت حزن طوال الفيلم، فلماذا تفعل ذلك؟ في الواقع، بهجة لا تفهم حزن ولا تفهم دورها الذي بدأ يتضح تدريجياً على طول الفيلم. "لماذا تريدين أن تبكي؟/ البكاء يساعدني على الاسترخاء وتقلل من نسبة قلقي بشأن مشاكل الحياة". رأينا ذلك في عدة مشاهد، مثل حين فقد بينغ بونغ صاروخه الخيالي، فحاولت بهجة اضحاكه وتسليته عن الموضوع ولم تفلح ، بينما مجرد أن تفهمته حزن وواسته، بكى وعبر عن مشاعره ثم انطلق ليكمل الرحلة مع بهجة.

4- لكل شعور وقته

إذا بهجة المغامرة المبتكرة المتحمسة، أم حزن الهادئة المسترخية دائماً، ماذا تختار؟ في الواقع لكل شعور وقته، و ايلي بطلة الفيلم كانت في مرحلة انتقال وكانت حزينة، فالأفضل أن تعبر عن هذا الشعور، لا تحاول أن تجمل الواقع، بل تراه كما هو، وتحزن وتكتئب معه ثم تعود لحياتها الطبيعية. وهذا ما فعلته حين عادت للمنزل وعبرت لأهلها عن شعورها الحقيقي وبكت. حين سمحت بهجة لحزن أن تعبر عن شعورها كاملاَ، انتهى فنادت بهجة لتعود للقيادة، و رأينا ابتسامة جميلة على وجه رايلي بعد الحزن.

5- دور بهجة

في وسط مشاكل رايلي وبينما هي نائمة وتحلم حلما مخيفا، غيرت بهجة الحلم وشغلت ذكرى كانت فيها رايلي مستمتعة بالرقص على الجليد، لحظة سكون هي ونفسها فقط. مشهد معبر ذكرني بمقولة لاستر هيكس حين سُئِلت: لماذا تستمتع الكلاب بإخراج رؤوسها من السيارة حتى مع احتمال دخول الحشرات لعينيها؟ "لأن تبايناً مثل احتمال دخول حشرة لعينيها هي ثمن بخس يمكن تقديمه مقابل المتعة في تلك الرحلة." هذه هي الروح، لا يهمها كل مشاكل واختلافات الحياة، هي تريد أن تعيش هذه اللحظة بالذات، لحظة متعة وسكون وكأنها مغزى كل هذه الحياة. إذاً افهم رغبة روحك، وتعامل بسلاسة مع أحداث الحياة فأنت الآن تعرف ما هو المغزى الحقيقي.

6- الانفتاح للمشاعر نضوج وتوسع

حين سمحت رايلي بعيش الشعورين ، البهجة والحزن، المرتفع والمنخفض، اختلطت ذكرياتها بأكثر من لون و توسعت جزر شخصياتها، توسعت جزيرة العائلة لأن علاقتها مع أسرتها توسعت، وخلافها مع صديقتها تحول لقسم جدال الصداقة. واشمئزاز ظهر لها جزيرة الأزياء طبعاً لان رايلي بدأت مرحلة المراهقة وبدأ يزيد بالاهتمام بظهرها. وكل هذا يرمز لأن الانفتاح للمشاعر المتنوعة يعطي عمق آخر للحياة، فنتذوق كل ما فيها ونتطور ونتوسع أكثر.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام