EAT PRAY LOVE

فيلم يتحدث عن حب الذات، الحب والسعادة في العلاقات، والرحلة الروحية

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

EAT PRAY LOVE

ليزا، امرأة محظوظة جداً كما يبدو، فهي كاتبة مشهورة، لديها زواج مثالي ومنزل رائع. لكن لماذا لا تجد نفسها في وسط كل ذلك؟ وكأنه ليس مكانها وأن هذه الحياة لا تشبهها. هكذا تقرر ليزا أن تخرج من هذه الصورة الناجحة ظاهرياً الفارغة روحياً لها، لتبحث عن ذاتها من جديد.

تمر أثناء ذلك بطلاقها من زوجها وقصة حب عنوانها التعلق والهروب، لتقرر أنها تريد أن تكون وحيدة لفترة وتغدق الحب على نفسها وتفعل الأشياء اللامنطقية التي تطلبها روحها. وهكذا تمضي رحلة لمدة عام في كل من إيطاليا (طعام) حيث تعطي نفسها الحب وحق الاستمتاع بمتع الحياة، فتجرب الطعام الإيطالي اللذيذ مع تعلم اللغة الإيطالية الجميلة، ثم الهند (صلاة) حيث تبدأ رحلتها لداخلها بشكل أعمق عبر التأمل وفهم قوانين الكون ومسامحة الذات، وأخيراً إندونيسيا (حب) حيث تجد الهدوء الداخلي، وتكمل رحلة أعمق نحو التوازن والحب. فهل ستجد توازنها وهل سيقابلها الحب الحقيقي في آخر هذه الرحلة وهل ستقبل صحبته؟

طعام صلاة حب فيلم مستوحى من قصة حقيقية عن رواية سيرة ذاتية تحمل نفس الاسم للكاتبة اليزابيث جيلبيرت. يحكي السيرة الذاتية للكاتبة مع الكثير من الدروس والإلهامات عن حب الذات، الحب والسعادة في العلاقات، والرحلة الروحية.

الحب طاقة متدفقة في الكون

هناك وهمان شائعان عن الحب، وأسميهم أوهام لأنك لو ظللت تفكر بنفس الطريقة فلن تجد الحب بهذا الاتجاه، بل ستظل تدور في حلقة مفرغة ولا تعرف السبب. فلكي تحقق نتائج حقيقية وتجد حباً عليك التخلص منها واستبدالها بمعتقد حقيقي. الوهم الأول: أن الحب أشخاص وهو ما ينتج عنه شعور التعلق كما كان تعلق ليز بديفيد. والحقيقة أن الحب طاقة كونية متوفرة في الكون، مصدرها ليس الأشخاص فنصبح متسولين للحب منهم، بينما هي طاقة متوفرة يمكننا أن نستقبلها بأنفسنا ونكون مصدر الحب في حياتنا.

يا نفسي أحبكِ

الوهم الثاني: وجود معيقات منخفضة تمنعنا من استقبال الحب، وكأننا نحكم على أنفسنا أننا لن نحب أنفسنا حتى تزول هذه المعيقات. والحقيقة أننا قد نحتاج أن نعطي أنفسنا الحب رغم هذه المعيقات. لا يوجد مبرر كي نمنع أنفسنا عن الحب، يا نفسي أحبك، رغم نقصك أحبك، رغم خوفك أحبك، رغم عيبك أحبك، إذا لم نحب أنفسنا بهذه الطريقة لن نحب الآخر بهذه الطريقة ولن يحبنا الآخر بهذه الطريقة.

متعة أن تكون معك

كانت طريقة ليز في الشفاء وإعطاء الحب لنفسها هي بالسفر لثلاث دول حول العالم هي إيطاليا والهند واندونيسيا. وفي تجربة السفر وحيداً عمق رائع لمن يقوم بها بشكل واعي ومنتبه لمشاعره، مثل هذا السفر يحرر شعورك بالوحدة، وتكتشف متعة وجمال الجلوس مع نفسك والحديث معها. سافر لوحدك أحياناً فلدى نفسك ما تقوله لك. وهو ما فعلته ليز في إيطاليا حيث أغرقت نفسها بالطعام اللذيذ وتعلمت كلمات اللغة التي تحبها.

دروس من الحب العميق عن الروح

يعلمنا توأم الروح أشياء أعمق عن أنفسنا، أشياء من مستوى الروح، وأول درس يعلمنا إياه أن نفك ارتباطنا بالتعلق بالتواصل المادي فقط، نحن في الأصل مخلوقات روحية. "ليز: ولكني أحبه/ ريتشارد: أحبيته. ليز: ولكني أشتاق له/ ريتشارد: اشتاقي له وأرسلي له الحب والنور في كل مرة تفكرين فيه". وأيضاً من العقبات التي قد تقف في طريق الشخص الذي تذوق الحب العميق تجاه شخص أو توأم روح هو التمسك بهذا الكنز الذي وجده. هذا كان شعور ليز تجاه ديفيد. ولكن هذا الحب الذي شَعَرت به ما هو إلا بوابة لشعورها بالحب الكوني العظيم.

حين تُحِب نفسك تُحَب

فقط حين تحب نفسك بلا شروط، تحب الآخر بلا شروط. عندما استطاعت ليز أن تحب نفسها رغم وحدتها، رغم حزنها، وتحرر شعورها بالوحدة والحزن، أصبح قلبها قناة مفتوحة لاستقبال وعكس الحب. فرفضت على سطح المعتزل في الهند مع زوجها السابق ستيفن في مستوى تواصل روحي، وأرسله له نفس النصيحة التي تحتاجها يوماً: ولكني ما زلتُ أحبكِ/ إذاً أحبني وأرسل لي الحب والنور في كل مرة تفكر فيني. هكذا هو الأمر، من الداخل للخارج وليس العكس.

السعادة في الحب تأتي من الداخل للخارج

في نهاية الرحلة، بعد أن أتمت ليز دروسها، حررت مشاعرها، استقبلت الحب وعكسته بصفاء، ظهرت لها مكافأتها، ظهر في حياتها فيليب، شخص ناضج عاطفياً، قلبه مفتوح للحب والتعبير عن المشاعر، من نفس الذبذبة التي هي عليها. ستستمر رحلتها ودروسها، ولكن هذه المرة ستكون أوعى وأجمل، لأنها أصبحت منفتحة على الحياة، ترى في كل تجربة حكمة، وفي كل شخص تقابله معلم، والدروس التي تعلمتها أصبحت وعياً سيساعدها في تطلبها القادمة. فكانت كلمتها لنعبر الشارع، أي لنعش الحياة، هذه المرة بوعي.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام