COCO

فيلم يتحدث عن الحب والأسرة والرسالة الروحية

توصياتنا السينمائية

مُحرّر: وصال بارودي - مُدير حوار: خديجة العنتر

تتنوّع طُرق ووسائل رفع الوعي، فمن تعلّم علوم الوعي بذاتها إلى مُجالسة الواعين ومُعلّمي الوعي إلى التفكّر فيما يحدث لنا وحولنا، وصولاً لمُشاركة من يمرّون بنفس التجارب في الأفكار والحلول كما نُقدّمه في حديث الاثنين. هذه الصفحة خصّصناها لتوصياتنا في الأفلام السينمائية والتُي تُحدث توسعاً في الوعي، نطرحها من وجهة نظرنا ونتشاركها معك مُرتبةً هنا، لمُشاركتنا المزيد من وجهات النظر والترشيحات تابعنا على الحساب المُخصّص له في تويتر.

COCO

يتكلم الفيلم عن قصة حدثت مع العائلة الكبيرة لميغيل بطل القصة، حيث يكون جده هكتور وجدته إميلدا موسيقيين يعشقان الموسيقى ويمضيان الأمسيات في العزف والغناء مع ابنتهم كوكو. ولكن فور إنجاب الجدة لابنتها كوكو تقرر أن تعيش دور ربة الأسرة وتترك الموسيقى، أما زوجها فلم يتخل عن حلمه في الغناء للعالم، فيقرر أن يتركهم ويسافر ليكمل حلمه. تغضب الجدة كثيراً منه وتقرر أن تخرج كل ما يذكرها بالموسيقى من منزلها وتمنع كل مظاهر الغناء والموسيقا في العائلة لسنوات، وتدخل عمل صناعة الأحذية وتصبح مهنتها ومهنة أبناءها من بعدها لثلاثة أجيال. أما حفيدها ميغيل فيُولد عاشقاً الموسيقى هي شغفه وحلمه.

يعيش ميغيل تجربة مميزة في زيارته لعالم الأرواح لمدة ليلة واحدة يتعلم فيها الكثير عن حقيقة ماضي أسرته، ويستكشف فيها نفسه وموهبته، ويبذل الكثير من الحب الصافي لمساعدة أفراد أسرته. فكيف تعامل ميغيل مع عائلته؟ وماهي حقيقة ماضي هذه الأسرة وما الذي منعهم من رؤية الحقيقة؟ ما هو دور الحب في حياتنا؟ كيف نحب الآخر بحق؟  وما هو دور العائلة الحقيقي؟ وماذا نفعل حين لا تحمل عائلتنا هذا الوعي؟ هذا ما نجيب عليه من خلال قصة فيلم كوكو. فيلم عن الحب والأسرة والرسالة الروحية.

1- رسالة للأبناء (١)

خصصنا مقالة فيلم كوكو للحديث عن الحب في الأسرة وإيصال رسائل للآباء والأبناء. يتكلم الفيلم عن الجدة إميلدا التي هجرها زوجها هكتور ليعزف الموسيقى للعالم، فكرهت الموسيقى وقررت أن تمنعها في منزلها للأبد. جيلاً بعد جيل لم يكن مسموحاً بأي غناء أو عزف في المنزل، مع أن بعض أفراد هذه الأسرة أحبوا الموسيقى وربما كان لهم رسالة بها. لكن لماذا؟ لأن سيدة منذ ثلاثة أجيال شعرت بالغضب ولم تتحرر من شعورها هذا. تعيش أسرة كوكو حياتها بناء على مشكلة الجدة إميلدا والتي حدثت منذ ثلاثة أجيال، قبلوا المعتقد دون تفكير أو مناقشة وأنكروا ذواتهم وما يحبون أمامه. لكن ليس ميغيل، ميغيل ولد عاشقاً للموسيقى وكان له رسالة في إرشاد أسرته. أول رسالة للأبناء ناقش معتقدات أسرتك مع نفسك أولاً ولا تأخذ كل شيء بتسليم دون تفكير.

2- رسالة للأبناء (٢)

وُلد ميغيل عاشقاً للموسيقى يعيش حلم الغناء بينه وبين نفسه ويغني في غرفته الخاصة، ولكنه إلى الآن مازال مختبئاً خائفاً من إظهار موهبته، وحجته في هذا أن أسرته لا تقبل الموسيقى. بعد عدة مشاهد نرى ميغيل وقد جاءته الفرصة ليعزف أمام شخص ثم مجموعة أشخاص، ولكنه يخاف ويرتبك. ولكن بمجرد أن غنى أول أغنية له أمام الناس، شعر بالثقة والحماس، وصار قادراً على التقدم والمواجهة. أحياناً نخاف من النجاح، من ظهور موهبتنا، ولتمويه هذا الخوف نخلق في عالمنا آخراً يمنعنا من التقدم، مثلاً الأسرة، كي نرتاح من الشعور بالتقصير. ولكن مجرد أن نخطو ولو خطوة بسيطة تجاه رسالتنا وموهبتنا، تتبدد العوائق وتتلاشى، لأن الخوف أصلاً فينا وليس في الآخر.

3- رسالة للأمهات

بمجرد إنجاب طفلتها الأولى، قررت إميلدا ورغم عشقها للموسيقى التخلي عنها وأن تكرس كل وقتها لإبنتها، ولكن زوجها لم يرغب بالتخلي عن حلمه فتابع رحلته وتركهم. وبسبب غضبها منه ألغت ذكره في العائلة ومنعت الموسيقى في المنزل وأصبحت سيدة متحكمة جداً بأسرتها. رسالة للأمهات: لا تعني الأمومة التخلي عن رسالتك في الحياة، عما يحبه قلبك ولديك نداء لفعله، ولو ممارستها بشكل بسيط. إذا كان لديكِ رسالة فأديها. وفي الواقع، الأم التي تتخلى عن رسالتها لأجل "صالح الأبناء"، تصبح شخصاً تتمحور حياته حول أبناءه، وقد تعطيهم من الرعاية أكثر مما يحتاجون مما يعيق نموهم أو تتحول الرعاية لتحكم. إذاً أم سعيدة و متوازنة تعيش رسالتها هو ما في صالح الأبناء في الحقيقة.

4- طريق الحب يبدأ بالقبول وعيش الشعور

حين هجرها زوجها، أصبحت إميلدا غاضبة جداً ومنعت كل ذكر له أو للموسيقى في المنزل. يعكس هذا التصرف عدم قبولها لعيش مشاعرها تجاه الحدث المؤلم، وعدم تقبلها للحدث أصلاً. وحتى بعد موتها وتقابلهم في عالم الأرواح، رفضت إميلدا مقابلة هكتور أو الإصغاء له أو مسامحته مع أنه حب حياتها، فقط أطلقت حكماً بأنه الشخص الذي تخلى عن أسرته. وحتى عندما عرفت إميلدا القصة الحقيقية وراء غيابه، وبأنه أراد العودة لأسرته قبل أن يموت على الطريق، لم تكن مستعدة لمسامحته. تعمينا الأحكام عن فهم الحب، فلا نرى الحقيقة ولا نقبلها ولو كانت أمامنا. وأول طريق لعيش الحب هي بإزاحة هذه الأحكام جانباً. بتقبل عيش الشعور حتى يتحرر، بقبول أنفسنا وبالتالي قبول البشر الآخر الذي هو مثلنا.

5- الحب حياة

الحب ليس سيء الحب ليس جيد، الحب يفتح القلب، والقلب المفتوح يشعر بكل شيء. "أردت أن أنساك" هكذا عبرت إميلدا عن مشاعرها لهيكتور، أي: لا أريد أن أعيش الشعور. وحتى منع الموسيقى في المنزل رمز لمنع الشعور لأن الموسيقى تحرك المشاعر. واحدة من أجمل المشاهد في الفيلم مشهد غناء ميغيل للجدة كوكو. الجدة كوكو تقدمت في السن وبدأت تنسى. نراها أغلب الفيلم كأنها شخص نائم أو فاقد للحياة. فقط عندما غنى لها ميغيل بحب وتعاطف وعاطفة صادقة، رأينا أعينها تتسع، وبدأت تتذكر أسرتها، وأخرجت الصور والقصائد التي كتبهم لها والدها. الحب يعيد لنا الحياة.

6- الحب يذوب العقبات

مع تحرير ميغيل لمشاعر الخوف من النجاح، ما زال عليه أن يواجه أسرته، فهل واجههم بالمنطق، بالعقل، بالحجة بالقوة؟.. لا بل بالحب. يسعى ميغيل طوال القصة للحصول على مباركة أسرته لكي يعود لأرض الأحياء ويعزف الموسيقى، وعلى الطريق يتعرف على قصة جده الحقيقية. وفي موقف حرج حين كان جده على وشك الموت وكانت الجدة كوكو على وشك فقدان ذاكرتها، كان ميغيل محبا متفانيا لأقصى الحدود، حتى أنه قَبِل العودة مع شروط أسرته بألا يعزف الموسيقى. كان كل همه ألا يُنسى هيكتور، ألا تنسى كوكو والدها. حين فكر بالآخر وقدم حباً صافياً لأسرته، تلاشت العقبات من طريقه، فحصل على مباركة أسرته في عالم الأرواح بلا شروط، وحصل على تفهم وحب أسرته الحية حين رأوا الحب والتشافي في الموسيقى. أسهل من تكسر العقبات، ذوبها بالحب.

"يُمكنك أن تتعلّم من كُل شيء"

منصة عصر السلام
0 0 votes
معدّل التقييم