كيف توجه الانتباه للمشاعر التي تريدها

ذكرنا في مقالات سابقة أن كل ما نريده من وراء أي هدف هو مشاعر نريد أن نعيشها ونختبرها، لكن ماذا لو أخبرتك أن كل المشاعر موجودة الآن وأنك لست بحاجة للإنتظار إلى أن يتحقق ما تريد؟

غالب الناس لا يصدّق هذا الكلام، إما لا يهتمون به أو ينكرونه أو حتى هناك من يصيبه الغضب ويقول “كيف تُنكر معاناتي بكل سهولة؟” فقد يكون الشخص يبحث سنوات وسنوات عن شعور ما بعدة طرق مثل العلاقات والبزنس والسفر والبحث عن اللياقة الجسدية الخ، ظناً منه أن المشاعر تتحقق هناك عندما يصل إلى تحقيق الشيء الخارجي، البعض أيضا يستعمل التنمية الذاتية للوصول إلى مشاعر ما أو صورة ذهنية متخيّلَة للتنوّر أو السلام الداخلي…

أعترف أن عبارات مثل “الخارج انعكاس الداخل” أو “الكون يوجد في داخلك” أو “كل المشاعر موجودة هنا والآن” أصبحت مستهلكة نوعا ما بسبب كثرة تكرارها وترديدها حتى ممن لا يدركون معناها، لذلك فلننتقل إلى التطبيق العملي:

كيف تدرك وجود المشاعر الآن وتتصل بالمشاعر التي تريد؟

1) الوضوح

أولا يجب أن توضّح المشاعر التي تبحث عنها، إذ لا يمكن أن تصل إلى شيء مبهم أو غير معروف، اعمل قائمة بالمشاعر التي تبحث عنها الآن أو طوال السنوات الماضية، غالب البشر يبحثون عن: الحب، التقدير، السعادة، الأمان، التميّز، الحرية، الإحساس أنه مفيد ومهم …. وغيرها من المشاعر، بعد أن توضحها تماما يمكنك الإنتقال للخطوة التالية.

2)توقف عن إنكار وجود الشعور الآن

طالما أنت تبحث عن الشعور هناك فأنت تنكر وجوده الآن، فلنأخذ مثال حتى نفهم:

شخص يبحث عن التقدير، ولأنه يبحث يعني أنه ينكر وجود التقدير الآن، فتجد أكثر مشاكله في العمل أو في علاقاته كلها متعلقة ببحثه عن التقدير.

تخيل معي الآن أن هذا الشخص حصل على تقدير من شخص آخر أو شكره أحدهم أو أثنى عليه، في رأيك ماذا ستكون ردة فعله؟ المضحك أنه إما سينكر هذا التقدير عن طريق التواضع الزائف أو التشكيك في نية الشخص الآخر، أو أنه لن ينتبه له، ويرجع لدوامة البحث عن التقدير هناك بعيدا …
لماذا لا ينتبه له؟ لأنه ليس ضمن مجال إدراكه، مجال إدراكه يتضمن فقط أنه لا يوجد تقدير الآن لذلك لا ينتبه له.

يمكنك حسم انتباهك المحصور على النقص عن طريق التخلص من الاحتياج والمشاعر السلبية، وذلك بطرح الأسئلة التالية كأمثلة :
لماذا أبحث عن التقدير؟

كيف شعوري لو شخص أخبرني أنه يحبني؟ هل سأتجاهله أم سأنتبه له؟

لماذا أشعر بالحرمان من الحرية؟ هل أستطيع أن أكون حراً بدون كل هذه الشروط؟

ما الفائدة التي جنيتها إلى الآن من إنكار السعادة طوال هذا الوقت؟

ثم تقوم بالتحرر من المشاعر التي تظهرلك.

3)توسيع الانتباه

بعد أن توقفت عن إنكار وجود الشعور الذي تبحث عنه، تأتي أمتع خطوة وهي الانتباه له، وذلك ابتداء من أبسط الأشياء، فإن كنت تريد الحب وجّه انتباهك لأي شيء يشعرك بالحب الآن، مثل فعل الأشياء التي تحبها أو مشاهدة طفل صغير يلعب، الامتنان…. أو إذا كنت تبحث عن السعادة فتوجّه انتباهك للأشياء المسببة للسعادة بالنسبة لك، كالنظر إلى السماء أو الاعتناء بالحديقة، طبخ أكلة تحبها، مشاهدة شيء ما، تدريجيا حتى ينتقل انتباهك من إنكار وجود الشعور إلى عيشه هنا والآن.

هل شعرت أن هذا الكلام ثقيل عليك أو سخيف؟

هذا يعني أنك مازلت مستمتع بإنكار وجود الشعور الذي تبحث عنه، ارجع وطبق الخطوات السابقة.

بالتدرج والتمرّس تستطيع الانتقال للطرف الآخر من المعادلة تماما، فالشخص الذي كان يبحث عن التقدير، بالتوقف عن إنكاره والبدء في عيشه يمكن أن يصل أن يكون انتباهه 100% للتقدير و 0% لعدم التقدير، حتى إن أهانه شخص أو لم يحترمه فهو لا ينتبه لهذا الشيء، لأن مجال إدراكه كله تقدير، فتجده لا يأخذ الأمور بصفة شخصية والتقدير بالنسبة له شيء داخلي لا علاقة له بتصرفات الآخرين.

تذكر أن تتدرج وشيئا فشيئا ستحترف نقل انتباهك للشعور الذي تريد، وستُدهش كيف أن المشاعر كانت دائماً أمام أعيننا لكن فقط كنا غير منتبهين لها.

نمتنّ لمشاركتنا رأيك..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

37 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Nawel Cheurfi
Nawel Cheurfi
2 شهور

حقيقة وليست مجاملة المقالة رائعة جدا لامست روحي تحصلت على جواب طرحته الآن بيني وبين نفسي فوجدت مقالتك جوابا لتساؤلي بوركت وشكرا جزيلا الله يفتح على الجميع وينور دربكم امين.

مرام الشهري
مرام الشهري
3 شهور

المقال فتح عيوني على أشياء .. امتنان كبير لك يونس
راجعت تصرفات ومواقف ولاحظت فيها المشاعر العالية فعلا
ولعت في راسي لمبة 💡
شكرًا !

ahlem-pharma
ahlem-pharma
4 شهور

مقال رااائع مشكور